عادت بيتكوين إلى دائرة الضغط بقوة خلال تعاملات الخميس، بعدما بددت إشارات جديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآمال في اقتراب نهاية سريعة لحرب إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر، لتتراجع العملة المشفرة الأكبر في العالم إلى ما دون 66 ألف دولار بالتزامن مع هبوط الأسهم وصعود النفط، بحسب ما نشرته "بلومبرغ".
ويعكس هذا التحرك عودة واضحة لموجة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، مع ارتفاع القلق من اتساع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، واستمرار الضغوط على الطاقة وسلاسل الإمداد، وهي عوامل سرعان ما انعكست على سوق العملات المشفرة التي ظلت في الأسابيع الأخيرة شديدة الحساسية لأي تغير في نبرة الحرب.
بيتكوين تهبط دون 66 ألف دولار
تراجعت بيتكوين بما يصل إلى 2.8% لتكسر مستوى 66,300 دولار خلال التعاملات الآسيوية، بينما تعرضت العملات البديلة لخسائر أعمق، إذ هبطت إيثريوم بنسبة وصلت إلى 4.7%، وتراجعت سولانا بنحو 5.1%.
ويشير هذا الأداء إلى أن سوق الكريبتو لم تنجح في الحفاظ على تماسكها الأخير، بعدما أعادت تصريحات ترامب تسعير احتمالات استمرار الحرب لفترة أطول مما كانت تأمله الأسواق قبل أيام قليلة.
جاءت الخسائر بعدما أشار ترامب إلى أن الأسابيع المقبلة، قد تشهد ضربات أشد ضد إيران، وهو ما أضعف موجة التفاؤل التي سادت في وقت سابق من الأسبوع عندما تحدث عن احتمال إنهاء الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز.
ومع هذه اللهجة الأكثر تشددا، بدأت الأسواق تتعامل مجددا مع سيناريو حرب أطول وأعلى كلفة، وهو ما ضغط على الأسهم والعملات المشفرة في وقت واحد.
الأسهم تهبط والنفط يقفز
تزامنا مع هبوط بيتكوين، انخفض مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.7%، متخليا عن جزء من مكاسبه السابقة، بينما قفز خام برنت بأكثر من 5% ليتجاوز مستوى 106 دولارات للبرميل.
ويؤكد هذا التحرك أن الأسواق عادت لربط التصعيد العسكري مباشرة بمخاطر الطاقة والتضخم، ما زاد الضغط على الأصول التي تعتمد على تحسن شهية المخاطرة والسيولة.
بيتكوين تتحرك مع الأسهم أكثر من الملاذات الآمنة
رغم أن بيتكوين أظهرت في الأسابيع الأخيرة تماسكا نسبيا مقارنة ببعض الأصول الأخرى، فإن التحرك الأخير أكد مرة أخرى أنها لا تزال أقرب في سلوكها إلى الأسهم منها إلى أصول الملاذ الآمن.
ويعني ذلك أن أي ارتفاع جديد في التوترات أو في أسعار النفط قد يبقيها تحت ضغط، خصوصا إذا استمرت الأسواق في تقليص رهاناتها على هدوء قريب في الحرب.
أنهت بيتكوين شهر مارس على ارتفاع بنحو 2% مقارنة بالشهر السابق، منهية بذلك سلسلة خسائر استمرت خمسة أشهر، وهو ما منح السوق بعض الإشارات الإيجابية في نهاية الربع الأول.
لكن هذا التحسن الشهري لم يكن كافيا لتغيير الصورة الأكبر، إذ لا تزال العملة منخفضة بنحو 45% عن ذروتها المسجلة في أكتوبر فوق 126 ألف دولار، ما يعكس أن الضغوط الأساسية لم تختف بعد.
أظهرت بيانات حديثة، أن الطلب الظاهر على بيتكوين، الذي يقيس الفجوة بين الطلب الجديد والمعروض الناتج عن التعدين، سجل قراءة سلبية بنحو 63 ألف وحدة في نهاية الشهر الماضي.
وهذا يعني أن السوق لا تزال تعاني من ضعف في الزخم الشرائي، حتى مع بعض فترات الارتداد، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للتراجع السريع عند كل موجة توتر جديدة.
المفارقة أن الذهب، الذي يعد تقليديا ملاذا آمنا، أنهى مارس أيضا على خسارة تجاوزت 11%، مع صعود المخاوف من التضخم الناتج عن اضطراب إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
ويشير ذلك إلى أن الأسواق لم تتجه بالكامل إلى الملاذات التقليدية، بل فضلت في كثير من الأحيان تقليص المخاطر والسيولة في مواجهة مشهد ضبابي يجمع بين الحرب والطاقة والتضخم.
(ترجمات)