مع دخول السوق في موجة تصحيح، هيمنت على توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة نظرة حذرة قوية، بعدما تراجع المعدن النفيس إلى محيط 4,700 دولار، في إشارة إلى تعمق النطاق الهبوطي على المدى القصير، وسط ضغوط ناتجة عن صعود أسعار النفط وقوة الدولار، إلى جانب تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران رغم استمرار الحديث عن تهدئة مؤقتة.
وتعكس توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة حالة من الشد والجذب في السوق، إذ يواصل المعدن التحرك في بيئة حساسة تجمع بين الطلب التحوطي من جهة، وضغوط التضخم والفائدة المرتفعة من جهة أخرى، ما يجعل قرارات البيع والشراء أكثر ارتباطًا بإدارة المخاطر وليس بملاحقة التحركات اللحظية.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
وتوضح توقعات أسعار الذهب، أن أولى مستويات المقاومة تبدأ عند 4,750 دولارًا، ثم 4,780 دولارًا، وقد يتمكن المعدن من تجاوز حاجز 4,800 دولار في حال تحسن السيولة وعودة الزخم الشرائي.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن المعدن قد يتلقى دعمًا أوليًا عند 4,680 دولارًا، يليه مستوى 4,650 دولارًا، وفي حال تعمق التصحيح قد يتراجع إلى الحاجز النفسي 4,600 دولار.
وفي إطار استراتيجيات إدارة المخاطر، يُنصح بالشراء قرب مستوى 4,650 دولارًا، مع استهداف جني أرباح تدريجي حال عودة الأسعار باتجاه 4,800 دولار ثم المناطق الأعلى منها، مع ضرورة توخي الحذر في مراكز البيع، إذ تُعد المستويات الحالية مناسبة للمستثمرين على المديين المتوسط والطويل، بينما تبدو أقل ملاءمة للمضاربين قصيري الأجل.
العقود الآجلة للذهب
لا تزال العقود الآجلة للذهب تتحرك في نطاق فني ضيق نسبيًا، حيث يبقى الهدف الصعودي الأبرز هو استعادة مستوى 5,000 دولار للأونصة، بينما يظل السيناريو الهبوطي الأكثر وضوحًا هو كسر منطقة 4,500 دولار إذا استمرت الضغوط الحالية من النفط والدولار والعوائد.
وعلى مستوى التداولات قصيرة الأجل، تظل منطقة 4,770 إلى 4,800 دولار هي نطاق المقاومة الأقرب، فيما تبدأ مناطق الدعم من محيط 4,685 دولارًا ثم 4,626 دولارًا.
هيراوس: المعدن النفيس يحتفظ بمكانته رغم التقلبات
يرى محللو المعادن النفيسة في شركة هيراوس أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن رغم التراجعات المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران، مشيرين إلى أن توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن تظل داعمة للمعدن الأصفر على المدى الأبعد.
وأوضحوا أن أداء الذهب خلال عام 2026 تأثر بمزيج من الطلب الأساسي والمضاربي، لافتين إلى أن الأسعار تراجعت في الأيام الأولى للعملية العسكرية الأميركية في إيران، بالتزامن مع هبوط الأسهم، قبل أن تواصل الانخفاض مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، دون أن تتمكن من بلوغ ذروتها المسجلة مطلع الشهر فوق 5,400 دولار للأونصة.
وأشار التقرير إلى أن الذهب تعرض لضغوط فنية عقب كسره متوسطه المتحرك لـ50 يومًا في 18 مارس، واستمر في الضعف حتى لامس متوسطه المتحرك لـ200 يوم في 23 مارس، قبل أن يبدأ مسارًا صعوديًا جديدًا بدعم من مؤشرات تهدئة الصراع ثم إعلان هدنة مؤقتة في 7 أبريل.
وأكد المحللون أن التقلبات الحالية لا تغير من الأسس الداعمة للذهب، بل تعكس عمليات إعادة تموضع في الأسواق، متوقعين استمرار هذه التقلبات على المدى القريب، مع احتفاظ المعدن بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل.
وفي جانب المعروض، أشار التقرير إلى ارتفاع الإنفاق على استكشاف الذهب بنسبة 11% ليصل إلى 6.15 مليارات دولار، مع تركّز الاستثمارات لدى الشركات الكبرى على توسيع المناجم القائمة وتحسين كفاءة الإنتاج، في حين تراجع الإنفاق على المشروعات الجديدة بسبب ارتفاع المخاطر وتكاليف التمويل.
(المشهد)