للمرة الثالثة.. الفيدرالي الأميركي يثبت سعر الفائدة

آخر تحديث:

شاركنا:
القرار الذي كانت الأسواق تتوقعه بالكامل تقريبًا (رويترز)

جاءت نتائج اجتماع الفيدرالي الأميركي اليوم لتؤكد بقاء أسعار الفائدة دون تغيير، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن انقسام داخلي نادر داخل البنك المركزي الأميركي، في إشارة واضحة إلى تصاعد الخلاف بشأن مسار السياسة النقدية في ظل التضخم المرتفع واقتراب تغيير القيادة، بحسب تقرير نشرته "CNBC".

وصوتت لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وهو القرار الذي كانت الأسواق تتوقعه بالكامل تقريبًا.

غير أن التصويت جاء بنتيجة 8 أصوات مقابل 4، في أعلى مستوى من الاعتراضات داخل اللجنة منذ أكتوبر 1992، ما حوّل قرار التثبيت من خطوة متوقعة إلى رسالة انقسام واضحة داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

نتائج اجتماع الفيدرالي الأميركي اليوم تكشف أكبر انقسام منذ 1992

أظهرت نتائج اجتماع الفيدرالي الأميركي اليوم أن الخلاف داخل البنك المركزي لم يعد محدودًا أو هامشيًا، بل أصبح أكثر وضوحًا واتساعًا. فقد عارض المحافظ ستيفن ميران القرار من زاوية مختلفة، مطالبًا بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية، بينما اعترض 3 رؤساء إقليميين على صياغة البيان لأنهم لا يريدون الإبقاء على انحياز واضح نحو خفض الفائدة في المرحلة الحالية.

ويعكس هذا الانقسام أن الفيدرالي لم يعد موحدًا بالكامل حول الرسالة التي يجب أن يرسلها إلى الأسواق، خصوصًا مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وعودة أسعار الطاقة العالمية إلى الضغط على توقعات الأسعار.

تركز اعتراض بعض الأعضاء على العبارة التي تشير إلى أن اللجنة ستقيم "مدى وتوقيت أي تعديلات إضافية" على نطاق الفائدة.

وبالنسبة للمعترضين، فإن كلمة "إضافية" توحي بأن الخطوة التالية المرجحة لا تزال خفض الفائدة، وهو ما لا يتناسب من وجهة نظرهم مع واقع التضخم الحالي.

هذا الجدل على الصياغة يكشف أن الخلاف داخل الفيدرالي لم يعد فقط بشأن مستوى الفائدة اليوم، بل بشأن التوجيه المستقبلي نفسه، أي الرسالة التي يفهم منها المستثمرون إلى أين تتجه السياسة النقدية في الشهور المقبلة.

التضخم والطاقة يعقدان المشهد

أقر الفيدرالي في بيانه بأن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن جزءًا من ذلك يعود إلى الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية. وتأتي هذه الإشارة في وقت تواجه فيه السياسة النقدية الأميركية بيئة أكثر تعقيدًا، حيث تختلط ضغوط الطاقة مع آثار الرسوم الجمركية والسياسة التجارية والتقلبات الجيوسياسية.

وعادة يميل الفيدرالي إلى تجاوز الصدمات السعرية المؤقتة، لكن استمرار هذه الضغوط لفترة أطول رفع مستوى القلق من أن تتحول إلى أثر أكثر رسوخًا على المستهلكين وتوقعات التضخم.

على الجانب الآخر من التفويض المزدوج للفيدرالي، تبدو مخاوف سوق العمل أقل حدة في الوقت الحالي.

فقد أظهرت بيانات مارس إضافة 178 ألف وظيفة، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، بينما أشارت بيانات أخرى إلى أن سوق العمل لا تزال متماسكة وإن كانت أقل قوة من السابق.

وهذا التماسك في التوظيف يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتريث، لأنه لا يواجه حتى الآن تدهورًا حادًا في النشاط أو العمالة يفرض عليه التحرك السريع نحو خفض الفائدة.

قرار جديد يمدد التوقف عن الخفض

يمثل اجتماع أبريل ثالث اجتماع على التوالي يقرر فيه الفيدرالي الإبقاء على الفائدة دون تغيير، بعد 3 تخفيضات متتالية جرت خلال العام الماضي. كما أن الأسواق لا تتوقع حاليًا أي تغيير سريع، إذ تميل التسعيرات إلى افتراض بقاء الفائدة مستقرة لفترة طويلة.

ويعني ذلك أن الفيدرالي، رغم انحيازه السابق إلى التيسير، أصبح أكثر حذرًا في التحرك، مع بقاء المخاطر التضخمية في الواجهة، وعدم وجود ضغط قوي من جانب سوق العمل يجبره على تغيير المسار.

يكتسب هذا الاجتماع حساسية إضافية، لأنه قد يكون الأخير لجيروم باول على رأس الفيدرالي، مع تقدم كيفن وورش في مسار تثبيته رئيسًا جديدًا للبنك المركزي، ولهذا لم يعد تركيز الأسواق منصبًا فقط على قرار الفائدة، بل أيضًا على ما إذا كان باول سيغادر فور انتهاء ولايته رئيسًا أو سيبقى عضوًا في مجلس المحافظين لفترة أطول.

ويفتح هذا الانتقال المرتقب الباب أمام مرحلة جديدة داخل الفيدرالي، خصوصًا أن وورش يدفع باتجاه تقليص بصمة البنك المركزي في سوق السندات، وتعزيز التنسيق مع وزارة الخزانة في ملف إدارة الدين والميزانية العمومية.

(ترجمات)