"وول ستريت" تتوقع تهدئة وشيكة في حرب إيران

شاركنا:
الحرب المطولة قد تكلف الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس (رويترز)
هايلايت
  • الحرب تضغط على شعبية ترامب.
  • انتخابات الكونغرس تدخل على خط الحرب.
  • هبوط الأسهم يرفع كلفة التصعيد.

ترى مؤسسات مالية في وول ستريت، أن تصاعد الكلفة السياسية والاقتصادية حرب إيران، قد يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك سريعا نحو خفض التصعيد، في ظل تراجع شعبيته، وارتفاع أسعار النفط، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بحسب تقرير نشرته "CNBC".

ويأتي هذا التقدير، مع صعود خام برنت بأكثر من 50% منذ بدء الحرب، بالتزامن مع هبوط الأسهم والسندات، ما زاد القلق داخل الأسواق من أن استمرار النزاع لفترة أطول قد يضر بالنمو، ويضغط على إنفاق المستهلكين، ويقوض فرص الجمهوريين انتخابيا.

"وول ستريت" تراهن على نصر سريع

قال رئيس يارديني ريسيرش إد يارديني، إن الأسواق المالية تبدو وكأنها تسعر احتمالا متزايدا بأن يعلن ترامب قريبا تحقيق النصر ويؤكد انتهاء الحرب، مضيفا أن حربا مطولة قد تكلف الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس.

ويرى محللون أن هذا السيناريو يفسر جزئيا تماسك بعض الأصول رغم ارتفاع أسعار الطاقة واتساع الضغوط على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.

أشار إستراتيجي الاستثمار في بنك أوف أميركا مايكل هارتنت، إلى أن استطلاعات الرأي الخاصة بالأداء الاقتصادي لترامب سجلت أدنى مستوياتها خلال ولايته الثانية، معتبرا أن ذلك يمنحه حافزا كبيرا للسعي إلى التهدئة.

كما أظهر استطلاع نشره موقع بوليتيكو الجمعة، أن 43% فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، بينما أظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك صدر الأسبوع الماضي أن 53% من الناخبين يعارضون العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

الانتخابات تضغط على حسابات البيت الأبيض

قال رئيس إستراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في دويتشه بنك ماكسيميليان أولير، إن ارتفاع الفائدة، وصعود أسعار البنزين، وضعف التأييد الشعبي للحرب، كلها عوامل تضغط على فرص الجمهوريين في الفوز بانتخابات التجديد النصفي.

وأضاف أن ترامب قد يلجأ في الأجل القريب إلى إعلان "النصر" في الحرب، خصوصا مع تزايد رهانات أسواق التوقعات على فوز الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.

وبحسب بيانات منصة كالشاي، ارتفعت احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب إلى نحو 80% مقارنة مع نحو 66% قبل ستة أشهر، كما زادت فرص استعادة مجلس الشيوخ إلى نحو 50% مقابل نحو 30% سابقا.

تراجع مؤشر إس آند بي 500 بأكثر من 4% خلال مارس، مع قفزة أسعار النفط ومخاوف المستثمرين من تآكل أرباح الشركات وتراجع إنفاق المستهلكين.

كما يتجه مؤشر داو جونز الصناعي إلى تسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي، في أول سلسلة من هذا النوع منذ 2023.

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى 3.88% الجمعة، مقابل 3.38% قبل اندلاع الحرب، في دلالة على تصاعد الضغوط التضخمية وتراجع رهانات التيسير النقدي.

ماذا تقترح بنوك الاستثمار؟

يرى محللون أن الأسهم ربما كانت ستتراجع بوتيرة أكبر لولا رهان جزء من السوق على أن ترامب سيحاول خفض التصعيد.

وقال أولير في دويتشه بنك إن سوق الأسهم بدأت بالفعل في استيعاب أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بينما نصح هارتنت في بنك أوف أميركا المستثمرين ببيع مؤشر الدولار إذا تجاوز مستوى 100 نقطة، وشراء السندات الأميركية لأجل 30 عاما قرب عائد 5%، إلى جانب شراء مؤشر إس آند بي 500 إذا نزل دون 6600 نقطة.

وقد هبط المؤشر بالفعل إلى 6539 نقطة خلال أسوأ مستويات جلسة الجمعة.

ورغم هذه الرهانات، يخشى بعض المستثمرين أن ترامب قد لا يتمكن هذه المرة من التراجع عن المسار العسكري بسهولة كما فعل سابقا في ملفات أخرى، مثل حملته الجمركية العام الماضي.

وتزداد هذه المخاوف مع استمرار تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الخام العالمية، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى سرعة عودة التدفقات إلى طبيعتها، أو ما إذا كانت إيران ستتجاوب مع أي مسعى أميركي فعلي لخفض التوتر.

(ترجمات)