هدنة موقتة تخفف توتر الأسواق.. وآثار الحرب ما زالت قائمة

شاركنا:
تطور خفف من حدة المخاوف الفورية (رويترز)

بدأت الأسواق العالمية إعادة تسعير المخاطر الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، بعد إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في تطور خفف من حدة المخاوف الفورية المرتبطة بالطاقة والملاحة والتضخم، لكنه لم ينهِ حالة الحذر من كلفة اقتصادية قد تستمر لأشهر.

وجاءت الهدنة الموقتة في لحظة شديدة الحساسية للأسواق، بعد أسابيع من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط والغاز، واتساع الضغوط على النقل والطيران والاقتصادات المستوردة للطاقة.

ومع أولى إشارات التهدئة، تحركت أسعار الطاقة والعملات والأسهم بسرعة، في انعكاس مباشر لتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

واشنطن تتحرك لمعالجة اضطرابات الملاحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنّ الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، بعد ساعات من الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

ويعكس هذا التوجه، إدراكًا لحجم الضغط الذي سببه تعطل المرور في واحد من أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أنّ إيران ستضمن مرورًا آمنًا لحركة الملاحة في المضيق خلال فترة الهدنة، على أن تتم عمليات العبور من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود الفنية.

الغاز الأوروبي يتراجع بقوة

من أوضح ردود الفعل الاقتصادية، انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 20% مع بداية التداولات، إذ تراجع عقد "تي تي إف" الهولندي المرجعي إلى 42.5 يورو، بعد أن كان قد ارتفع بقوة خلال ذروة المخاوف من انقطاع الإمدادات القادمة من الخليج.

تراجعت أيضًا العملة الأميركية أمام اليورو والجنيه الإسترليني، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكز الحذر بعد إعلان وقف إطلاق النار الموقت، ويعكس هذا المسار انحسار الطلب على الدولار كملاذ آمن، ولو بصورة موقتة، مع عودة قدر من الهدوء إلى أسواق الطاقة.

استقبلت أسواق الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية الهدنة بمكاسب واضحة، بينما هبطت أسعار النفط بقوة إلى ما دون 100 دولار للبرميل، ويعكس هذا التحول كيف انتقلت السوق بسرعة من تسعير سيناريو نقص الإمدادات والتصعيد الواسع، إلى تسعير انفراجة موقتة تخفف من الضغوط على النمو العالمي.

التعافي الكامل لوقود الطائرات يحتاج وقتا

ورغم هذا الارتياح السريع، حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، من أنّ عودة إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي ستستغرق أشهرًا، حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز، نظرًا إلى تعطل جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط، وبقاء أثر الأزمة على سلاسل الإمداد.

وفي آسيا أيضًا، أبقى البنك المركزي الهندي أسعار الفائدة من دون تغيير عند 5.25%، في خطوة تعكس رغبة صناع السياسة النقدية في تقييم الأثر الكامل للحرب على أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا، خصوصًا في ظل حساسية الهند الشديدة لتحركات أسعار الطاقة.

وأعلنت مدغشقر حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة لمدة أسبوعين، مشيرة إلى أنّ اضطرابات الإمدادات بسبب الحرب، تتسبب في أزمة مباشرة داخل البلاد. ويكشف هذا القرار كيف بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب تنتقل من الأسواق الكبرى، إلى الدول الأكثر هشاشة واعتمادًا على واردات الوقود.

(أ ف ب)