3 مليارات دولار من مصرف ليبيا المركزي لضبط الطلب على العملة

شاركنا:
مصرف ليبيا المركزي يضخ 3 مليارات دولار لاحتواء الاختلالات (رويترز)

أعلن مصرف ليبيا المركزي تحريك 3 مليارات دولار ضمن إجراءات جديدة، تستهدف دعم توافر النقد الأجنبي وتخفيف الضغط على السوق المحلية، في خطوة تعكس تحركا مباشرا لاحتواء الاختلالات المتصاعدة في الطلب على العملات الأجنبية وتعزيز قدرة المصارف على الاستجابة للاحتياجات القائمة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه حساسية سوق الصرف داخل ليبيا، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالطلب على الدولار وتداعيات الانقسام المالي والإنفاق العام، ما دفع المصرف إلى تبني آلية أكثر سرعة ووضوحا لضخ العملة الأجنبية وتوسيع نطاق التغطية عبر القنوات الرسمية.

مصرف ليبيا المركزي يضخ 3 مليارات دولار عبر مسارين رئيسيين

بحسب الترتيبات الجديدة، قرر مصرف ليبيا المركزي توجيه 3 مليارات دولار من خلال مسارين متوازيين، الأول لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات الخارجية والأغراض الشخصية، والثاني لتجهيز مبيعات نقدية مباشرة "كاش" بما يدعم المعروض ويمنح السوق متنفسا أكبر خلال الفترة المقبلة.

هذا التحرك لا يقتصر على توفير العملة الأجنبية فقط، بل يحمل أيضا رسالة واضحة بأن المصرف يسعى إلى استعادة زمام المبادرة داخل سوق النقد، عبر تقوية المسار الرسمي، وتقليص فرص اتساع الفجوة بين الطلب الفعلي وما تستطيع القنوات المصرفية التقليدية تلبيته.

مليارا دولار لتغطية الطلبات ومليار دولار للبيع النقدي

الشق الأول من الخطة، يركز على تخصيص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات والأغراض الشخصية، وهو ما يعني توجيه الجزء الأكبر من السيولة إلى الطلبات المصرفية المنظمة، بما يساعد الشركات والأفراد على تنفيذ احتياجاتهم عبر الإطار الرسمي بدل اللجوء إلى السوق الموازية.

أما الشق الثاني، فيتمثل في تجهيز مليار دولار للبيع النقدي "كاش"، وهي خطوة تحمل دلالة مهمة لأن المصرف لا يكتفي هنا بتمويل الطلبات الورقية أو الرقمية، بل يتحرك أيضا نحو دعم المعروض النقدي المباشر في السوق، بما قد يسهم في امتصاص جزء من الضغط المتراكم على الدولار.

لماذا يتحرك المصرف في هذا التوقيت؟

يعكس هذا القرار إدراكا متزايدا لدى السلطات النقدية، بأن ضبط سوق الصرف لم يعد يرتبط فقط بسعر الصرف الرسمي، بل بقدرة الجهاز المصرفي على توفير الدولار فعليا وفي الوقت المناسب. وكلما تحسن مستوى التغطية داخل المصارف، تراجعت مساحة الارتباك داخل السوق وقلت فرص المضاربة.

كما أن أهمية الخطوة تتضاعف لأنها تأتي بعد أشهر من ضغوط مالية ونقدية دفعت المصرف إلى خفض قيمة الدينار في يناير 2026، ما يجعل التحرك الجديد امتدادا لمحاولة أوسع تستهدف احتواء التوتر في سوق النقد الأجنبي وإعادة قدر من الانضباط إلى حركة المعروض والطلب.

من المرجح أن يترك القرار أثرا سريعا على نشاط المصارف التجارية، خصوصا مع توجيهات بزيادة ساعات العمل وإنجاز الطلبات المقدمة عبر المنظومات، وهو ما يعني أن المصرف يريد تحويل القرار من مجرد إعلان رقمي إلى تدفقات فعلية يشعر بها المتعاملون في السوق.

(المشهد)