ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال مارس، في إشارة جديدة إلى انتقال جزء من ضغوط الحرب في الشرق الأوسط إلى الأسواق الغذائية، مع صعود كلفة الطاقة وتزايد المخاوف من تأثيرات أوسع على الزراعة والإمدادات إذا استمر الصراع لفترة أطول.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، إن متوسط مؤشرها لأسعار الغذاء، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالميا، سجل 128.5 نقطة في مارس، بزيادة 2.4% مقارنة مع فبراير، ليسجل أعلى مستوى منذ سبتمبر الماضي.
أسعار الغذاء العالمية ترتفع في مارس
يعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط على أسواق الغذاء العالمية للشهر الثاني على التوالي، لكنه يظل حتى الآن في نطاق محدود نسبيا، خصوصا مع استمرار وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب، التي ساعدت على تخفيف أثر صعود الطاقة على الأسعار.
وقال كبير الاقتصاديين في "الفاو" ماكسيمو توريرو، إن الزيادات التي شهدتها الأسعار منذ بدء الصراع ظلت معتدلة، وكانت مدفوعة أساسا بارتفاع أسعار النفط، في وقت لعبت فيه وفرة الحبوب دورا مهما في كبح موجة صعود أكبر.
لكن المنظمة حذرت من أن استمرار الحرب لأكثر من 40 يوما مع بقاء كلفة المدخلات الزراعية عند مستويات مرتفعة قد يدفع المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة والمدخلات، أو خفض المساحات المزروعة، أو التحول إلى محاصيل أقل كلفة، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج والإمدادات خلال ما تبقى من العام الجاري والعام المقبل.
القمح والسكر بين أبرز الصاعدين
وأظهرت بيانات "الفاو" أن أسعار القمح ارتفعت خلال مارس بنسبة 4.3%، مدفوعة بتدهور توقعات المحصول في الولايات المتحدة واحتمالات تراجع المساحات المزروعة في أستراليا. كما قفزت أسعار السكر 7.2%، مع اتجاه مزيد من قصب السكر في البرازيل إلى إنتاج الإيثانول بدلا من الغذاء.
في المقابل، انخفضت أسعار الأرز بنحو 3%، في وقت سجلت فيه أسعار الزيوت النباتية واللحوم أيضا زيادات متفاوتة، بما يعكس تباين أداء مكونات سلة الغذاء العالمية بين سلعة وأخرى.
وفرة الحبوب تخفف الضغوط مؤقتا
ورغم هذا الصعود، رفعت "الفاو" توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي في 2025 إلى مستوى قياسي جديد، وهو ما يمنح الأسواق قدرا من التوازن في الأجل القريب، ويحد مؤقتا من انتقال صدمة الطاقة إلى موجة غذاء أشد حدة.
تشير هذه المعطيات إلى أن أسواق الغذاء لم تدخل بعد مرحلة صدمة كاملة، لكنها أصبحت أكثر حساسية، لأي إطالة أمد للحرب أو استمرار الضغوط على الطاقة والأسمدة والشحن، خصوصا في الدول الأكثر اعتمادا على الاستيراد والمدخلات الزراعية المكلفة.
(رويترز)