مع دخول الصراع في الشرق الأوسط، منعطفًا خطيرًا على خلفية التهديدات الإيرانية وحلفائها لإسرائيل برد انتقامي كبير، عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية في طهران، وقبله بساعات اغتيال قيادي بارز في الجماعة اللبنانية.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي، تأثرت إلى حد كبير الكثير من القطاعات الاقتصادية في المنطقة، خصوصًا في مجال الملاحة البحرية، بعد أن أحجمت شركات الملاحة عن المرور في منطقة البحر الأحمر وقناة السويس، على إثر هجمات شنها "الحوثيون" على السفن التجارية.
لكن اليوم حان دور الرحلات الجوية، فعلى إثر تصاعد التوترات، قرّرت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى بعض البلدان في المنطقة المُشتعلة.
توترات الشرق الأوسط
وتزايدت المخاوف من اندلاع صراع واسع في المنطقة، خلال الأسابيع الماضية، خصوصًا على الجبهة الإسرائيلية اللبنانية، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء هذه الأزمة التي تهدّد ليس فقط حياة ملايين البشر في هذه المنطقة، ولكن تداعياتها ستكون كارثية على اقتصادات الدول الغربية.
ويتوّقع محللون وخبراء اقتصاد، في حديث لمنصة "المشهد" تكبّد شركات الطيران الدولية خسائر كبيرة، على خلفية هذه المخاوف، التي دفعتها إلى إلغاء وتعليق رحلاتها إلى بعض البلدان في المنطقة.
التداعيات الاقتصادية لن تؤثر على شركات الطيران وحدها، ولكنها ستشمل أيضًا مناحي أخرى في البلدان المجاورة كقطاع السياحة، وفقًا لخبراء.
ودفع الخوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط شركات طيران عالمية إلى تعليق رحلاتها إلى المنطقة أو تجنب بعض المجالات الجوية.
شركات طيران تعلّق رحلاتها
وفيما يلي بعض شركات الطيران التي أدخلت تعديلات على خدماتها من وإلى المنطقة:
- شركة طيران إيجين
ألغت الشركة وهي الناقل الوطني اليوناني كافة رحلاتها من وإلى بيروت وعَمان وتل أبيب حتى 19 أغسطس.
- الخطوط الجوية الجزائرية
علقت الخطوط الجوية الجزائرية رحلاتها من وإلى لبنان مؤقتا حتى إشعار آخر.
- إير بالتيك
ألغت الشركة المملوكة لحكومة لاتفيا جميع رحلاتها الجوية من وإلى تل أبيب حتى 18 أغسطس.
- طيران الهند (إير إنديا)
علقت الشركة رحلاتها من وإلى تل أبيب حتى الـ 8 من أغسطس.
- إير فرانس وكيه.إل.إم
مددت شركة الخطوط الجوية الفرنسية تعليق رحلاتها بين باريس وبيروت حتى 14 أغسطس.
وألغت ذراعها الهولندية كيه.إل.إم جميع رحلاتها من وإلى تل أبيب منذ أوائل أغسطس حتى 26 أكتوبر.
ألغت وحدة ترانسافيا للطيران منخفض التكلفة الرحلات من وإلى تل أبيب حتى 31 مارس 2025.
- شركة دلتا
مددت شركة دلتا إيرلاينز تعليق الرحلات الجوية بين نيويورك وتل أبيب حتى 31 أغسطس.
- إيزي جيت البريطانية
قال متحدث باسم إيزي جيت إن شركة الطيران الاقتصادي البريطانية أوقفت رحلاتها من وإلى تل أبيب في أبريل، وستستأنفها في 30 مارس 2025.
- فين إير
قالت شركة الطيران الفنلندية في بيان على موقعها الإلكتروني جرى تحديثه في الأول من أغسطس، إنها لا تزال تتجنب المجال الجوي الإيراني مما قد يؤدي إلى تمديد وقت الرحلات من وإلى الدوحة.
- إيتا
قالت شركة الخطوط الجوية الإيطالية (إيتا) على حسابها الرسمي على منصة إكس للتواصل الاجتماعي إنها مددت تعليق رحلاتها من وإلى تل أبيب حتى 15 أغسطس.
- لوفتهانزا الألمانية
مددت مجموعة لوفتهانزا الألمانية للطيران تجنبها للمجالين الجويين الإيراني والعراقي وقالت إنها ستعلق رحلاتها من وإلى تل أبيب وطهران وبيروت وعَمان ومدينة أربيل العراقية حتى 21 أغسطس.
- الخطوط الجوية السويسرية
ومددت شركة الخطوط الجوية السويسرية، إحدى وحدات مجموعة لوفتهانزا، تعليق رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت حتى 21 أغسطس، متجنبة المجال الجوي فوق إسرائيل وإيران والعراق حتى ذلك الحين.
- الخطوط الجوية النمساوية
علقت الخطوط الجوية النمساوية، إحدى الوحدات التابعة لمجموعة لوفتهانزا، جميع رحلاتها إلى عَمان وبيروت وأربيل العراقية وتل أبيب حتى 21 أغسطس، وفقا لموقعها الإلكتروني.
- رايان إير
ألغت رايان إير أكبر شركة طيران منخفض التكلفة في أوروبا رحلاتها من وإلى تل أبيب حتى 23 أغسطس.
- الخطوط الجوية السنغافورية
أوقفت شركة الطيران السنغافورية التحليق فوق المجال الجوي الإيراني وتسلك مسارات بديلة.
- يونايتد إيرلاينز
علقت شركة الطيران التي تتخذ من شيكاجو مقرا لها رحلاتها إلى تل أبيب لفترة غير محددة. وكانت الشركة قد علقت رحلاتها اليومية بين نيوارك بولاية نيوجيرسي وتل أبيب في 31 يوليو، مرجعة ذلك إلى أسباب أمنية.
- يولينج الإسبانية
ألغت الشركة الإسبانية للطيران منخفض التكلفة، المملوكة لمجموعة الخطوط الجوية الدولية (أي.إيه.جي) جميع رحلاتها إلى تل أبيب وعَمان حتى 26 أكتوبر.
- تنبيهات تتعلق بالمجال الجوي اللبناني
نصحت بريطانيا شركات الطيران في المملكة المتحدة بعدم دخول المجال الجوي اللبناني من الثامن من أغسطس حتى الـ4 من نوفمبر، مشيرة إلى "خطر محتمل على الطيران من نشاط عسكري".
خسائر قطاع الطيران
وفي السياق، قال خبير الطيران المدني الأردني، يوسف هملان، إنّ قرار شركات الطيران يأتي في إطار إجراءاتها الاحترازية، لافتا إلى أنه في حال نشوب نزاعات بين الدول أو نشوب حرب يتم استخدام الصواريخ التي تعرض سلامة الطائرات للخطر المحقق.
وأضاف في حديث لمنصة "المشهد" أن:
- في هذه الظروف تصدر الدول ما يسمى تنبيها لطيارين وشركات الطيران بأن هذه أجواء حرب وسوف تغلق رحلاتها.
- شركات التأمين تقوم أيضًا بمضاعفة مبالغ التأمين المقررة على الشركات في المناطق التي تشهد صراعات.
- بعض شركات التأمين لا تقوم بتأمين الطائرات بسبب مخاطر الحروب.
وتطرق هملان إلى الخسائر الكبيرة التي تتكبدها شركات الطيران إثر هذه الإجراءات والتي تتعلق بإعادة الركاب إلى منازلهم وتأمين الركاب في الفنادق فضلًا عن الخسائر المالية نتيجة عدم خروج الرحلات.
وقال خبير الطيران المدني الأردني، إنّ الخسائر المتوقعة لشركات الطيران تقدر حاليًا بمئات الملايين من الدولار ولكن في حال استمرار الوضع، ربما تلجأ الشركات إلى تسريح موظفين وإغلاق المحطات التي تتأثر بالحرب، حتى لو كانت في دول بعيدة عن منطقة النزاع.
وأوضح أن شركات الطيران هي من تتحمل هذه الخسائر وليست شركات التأمين والتي لا تقوم بتعويض شركات الطيران إلا في حالات الحوادث فقط وليس في مناطق الحروب والنزاعات.
وقبل سنوات تكبدت شركات الطيران في العام خسائر فادحة، خلال جائحة كورونا والتي ترتب عليها توّقف حركة السفر بين الدول، حيث قدّرت شركة "سيريوم" المتخصصة في مجال تحليلات الطيران الخسائر الناتجة عن هذه الأزمة بـ220 مليار دولار.
تداعيات كبيرة على السياحة
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي المصريّ، الدكتور كريم العمدة، أنّ تداعيات التوترات الأخيرة لا تقتصر فقط على حركة الطيران ولكنها تمتد لتشمل مناحي اقتصادية عدة، لافتا إلى أنّ الحرب الإسرائيلية على غزة أدت إلى إحجام المستثمرين عن القدوم لمنطقة الشرق الأوسط.
وأشار في حديث لـ"المشهد" إلى أنّ الاستثمارات في المنطقة انخفضت بنسبة 15% خلال العام الحالي، بسبب التوترات المستمرة، مبينًا أن تعليق رحلات الطيران للمنطقة تؤثر بلا شك على شركات الطيران وعلى الدول أيضًا بسبب انخفاض أعداد السياحة خصوصًا في لبنان والذي يعتبر الصيف هناك موسما رئيسيا للسياحة.
ورجّح العمدة، أن حجم الخسائر اليومية الناتجة عن التطورات الأخيرة قد يصل إلى 150 مليون دولار يوميًا، ويشمل هذا الرقم خسائر شركات الطيران وباقي القطاعات الأخرى المتأثرة بالتوتر.
وتطرّق الخبير الاقتصادي المصريّ إلى الحديث عن تكلفة الحرب الجارية على دول المنطقة، قائلًا: "التداعيات كبيرة على حركة مرور السفن في قناة السويس على سبيل المثال، بالإضافة إلى لجوء الدول إلى زيادة تسليحها بدلا من ضخ هذه الأموال في المجالات التنموية".
وقال إنّ حجم الإنفاق على المشروعات التنموية انخفض إلى حد كبير بسبب مخاوف اندلاع صراع إقليمي، وهو ما يؤثر بالتأكيد على مستويات الفقر وقدرات الناس المعيشية.
واستبعد العمدة أن يكون تأثير هذه التوترات مماثلا لما حدث خلال فترة كورونا، وقال إن جائحة كورونا استمرت عاما كاملا وكانت على مستوى دولي وبالتالي لن تكون خسائر شركات الطيران مماثلة لما جرى وقت جائحة كورونا، رغم الخسائر التي تقدر بمئات الملايين حاليًا.
(المشهد)