ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 20% اليوم الاثنين، مدفوعة بمخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات نتيجة تصاعد الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وصعد سعر عقد الغاز الهولندي المرجعي تي تي إف إلى 38.885 يورو للميغاواط/ساعة، بعدما سجل في وقت سابق مكاسب تجاوزت 22%، في تحرك يعكس تسعيرًا لمخاطر جيوسياسية تهدد سوق الطاقة الأوروبية.
أسعار الغاز في أوروبا
التصعيد العسكري في الشرق الأوسط أعاد إلى الواجهة مخاوف انقطاع شحنات الغاز الطبيعي المسال، خاصة أن نحو 20 % تجارة الغاز المسال عالميًا يمر عبر مضيق هرمز، ومعظم هذه الكميات تأتي من قطر.
إغلاق المضيق أو تعطل الملاحة فيه لفترة قصيرة قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في الإمدادات المتجهة إلى أوروبا وآسيا، وهو ما دفع الأسواق إلى رفع علاوة المخاطر بسرعة.
توقعات أسعار الغاز
حذر غولدمان ساكس غروب من أن أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية قد ترتفع بأكثر من الضعف، إذا توقفت الشحنات عبر مضيق هرمز لمدة شهر.
وأشار محللون بقيادة دان ستروفين في مذكرة مؤرخة في 1 مارس 2026 إلى أن الأسواق في أوروبا وآسيا لم تسعّر بالكامل مخاطر تعطل الإمدادات المرتبطة بإيران.
وبحسب تقديرات البنك، فإن توقف الشحن لمدة شهر قد يدفع أسعار الغاز الأوروبية والغاز الطبيعي المسال الفوري في آسيا إلى الارتفاع بنحو 130% لتصل إلى 25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
أما إذا امتد التعطل لأكثر من شهرين، فقد تقفز الأسعار في أوروبا إلى ما فوق 100 يورو للميغاواط/ساعة (نحو 35 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية)، وهو مستوى قد يؤدي إلى تراجع كبير في الطلب العالمي على الغاز.
الغاز الأميركي
توقعت "غولدمان ساكس" أن يكون تأثير الأزمة محدودًا على الغاز الطبيعي الأميركي، باعتبار أن الولايات المتحدة مُصدر صافٍ رئيسي للغاز المسال، كما أن محطات الإسالة تعمل عادة بكامل طاقتها، ما يحد من إمكانية زيادة الشحنات لتعويض أي نقص مفاجئ.
جاءت القفزة في أسعار الغاز عقب موجة ضربات إسرائيلية جديدة على طهران، ورد إيراني بصواريخ، ما زاد من حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن صواريخ أصابت ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط، ما أدى إلى مقتل أحد البحارة، وهو ما رفع المخاطر الجيوسياسية وأعاد تسعير الأصول المرتبطة بالطاقة والملاذات الآمنة.
وأعلنت إيران إغلاق الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع حكومات آسيوية ومصافي تكرير إلى مراجعة مخزوناتها من الخام تحسبًا لأي نقص محتمل في الإمدادات.
(المشهد)