تصاعدت تداعيات فضيحة مشاريع مكافحة الفيضانات في الفلبين، بعد جلسة استماع عُرضت مباشرة للجمهور. خلال الجلسة قالت مالكة شركة "سيمز" للإنشاءات والتجارة سالي سانتوس، إنها سحبت 457 مليون بيزو نقدًا، بما يعادل نحو 7.8 ملايين دولار.
وتحول المبلغ الضخم وطريقة السحب إلى رمز لقضية أوسع تتحدث عنها التحقيقات، باعتبارها شبكة فساد ممتدة لسنوات.
نزيف يقارب 2 مليار دولار
بحسب ما طُرح في التحقيقات واللجان المعنية، بلغت خسائر المال العام في هذه القضية نحو 2 مليار دولار.
كانت الأموال مخصصة لبناء سدود ترابية وحواجز وقنوات تصريف لحماية القرى من الغرق، لكنّ النتيجة كانت صادمة في مناطق عدة، منشآت انهارت بسرعة، ومشاريع لم تُنفذ من الأساس، ودفاعات فشلت في لحظة الاختبار.
وفشل مشاريع الحماية لم يظل ملفًا فنيًا فقط، بل انعكس على الاقتصاد المحلي في المناطق المتضررة، إذ عطلت الفيضانات طرقًا ومدارس، وأوقفت أنشطة تجارية صغيرة، وفقد بائعون على الطرق دخلهم، وأعمال محلية تراجعت إيراداتها، ومنازل خرجت من الخدمة لفترات طويلة.
وفي الزراعة، تضررت مواسم وارتفعت مخاطر الديون مع تراجع القدرة على الحصاد وإعادة الزراعة.
أعادت الفضيحة، فتح النقاش حول مسار تخصيصات الإنفاق العام.
قطاع الأشغال العامة والطرق السريعة، يتولى الجزء الأكبر من الإنفاق على البنية التحتية، ورغم أنّ الرئيس فرديناند ماركوس الابن، اعترض على جزء من المشاريع في ميزانية 2025، فإنّ مخصصات الجهة نفسها ارتفعت في النسخة النهائية مقارنة بالعام السابق، وسط اتهامات بأنّ تعديلات أضيفت من دون وضوح كافٍ حول من أضافها ولماذا.
تجميد أصول
في جلسات استماع لاحقة، قيل إنّ ما يصل إلى 70% من مخصصات بعض مشاريع مكافحة الفيضانات ضاع بسبب الفساد.
وعلى جانب، إنفاذ القانون جرى تجميد أصول بنحو 220 مليون دولار، شملت آلاف الحسابات المصرفية ومئات السيارات، وعددًا من الطائرات، مع إعلان توقيفات وملاحقات لمشتبه بهم.
اتخذت الحكومة، خطوة حادة عبر تجميد إنفاق مكافحة الفيضانات حتى 2026، هذا القرار أصاب نشاط التشييد المرتبط بالمشروعات العامة بالجمود، وانعكس على قطاعات مرتبطة مثل المواد والخدمات والعمالة.
وفي الربع الثالث، هبط النمو إلى 4% مقارنة بإيقاع كان أعلى من 5% في فترات سابقة، ما يعكس حساسية الاقتصاد الفلبيني تجاه دورة الإنفاق الاستثماري الحكومي.
الأسواق تراقب
امتدت الصدمة إلى المزاج الاستثماري. التقارير المرتبطة بالفضيحة، تحدثت عن تباطؤ في النمو وتراجع زخم الاستثمار الأجنبي المباشر، مع أداء ضعيف لسوق الأسهم مقارنة بأسواق أخرى هذا العام.
وفي سوق الدين، ظهرت مطالب متزايدة بمزيد من الشفافية حول مسار صرف الأموال، خصوصًا مع اتساع اهتمام المستثمرين بمعايير الحوكمة والمشروعات المصنفة ضمن أهداف المناخ والتنمية.
التحدي الآن مزدوج، استعادة الثقة عبر محاسبة واضحة وإصلاح رقابي يمكن قياسه، وفي الوقت نفسه إعادة تشغيل الإنفاق بكفاءة حتى لا يتحول التجميد إلى كلفة اقتصادية ممتدة.
إذا عادت الأمطار قبل اكتمال الدفاعات أو إذا توقفت التحقيقات عند مستويات محدودة، فسيظل الاقتصاد تحت ضغط من تباطؤ البناء وضعف الاستثمار وتآكل الثقة، وهي عوامل قد ترفع كلفة التمويل وتزيد حساسية السوق لأيّ صدمة جديدة.
(المشهد)