الصين تشدد على أمن الطاقة والتكنولوجيا مع تصاعد تداعيات حرب إيران

آخر تحديث:

شاركنا:
انتقال الملف إلى صدارة أولويات السياسة الاقتصادية في بكين (رويترز)

شددت القيادة العليا في الصين على أولوية أمن الطاقة وتسريع التطور التقني وزيادة الاكتفاء الذاتي، في وقت بدأت فيه تداعيات الحرب على إيران تضغط على تكاليف الإنتاج والتجارة وتفرض على بكين حسابات أكثر حذرًا في إدارة النمو خلال المرحلة المقبلة.

ورغم أنّ الاقتصاد الصيني سجل نموًا بنسبة 5% في الربع الأول من 2026، فإنّ القيادة الصينية بعثت برسالة واضحة مفادها أنّ المرحلة الحالية لم تعد تتعلق فقط بالحفاظ على وتيرة النمو، بل أيضًا برفع قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية وتأمين موارد الطاقة وسلاسل التوريد.

الصين ترفع أولوية أمن الطاقة

قالت القيادة العليا في الحزب الشيوعي، إنّ الاقتصاد بدأ العام بأداء أفضل من المتوقع، لكنها شددت في المقابل على ضرورة الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، بما يعكس انتقال هذا الملف إلى صدارة أولويات السياسة الاقتصادية في بكين.

تتحرك الصين في هذا الاتجاه مع تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، وهو ما يهدد بزيادة كلفة الإنتاج والضغط على هوامش الربح في القطاع الصناعي، كما أنّ تباطؤ الاقتصاد العالمي يزيد القلق بشأن الطلب الخارجي على الصادرات الصينية في الأشهر المقبلة.

الرسالة الأوضح من بكين، أنّ التعامل مع الأزمة لا يقتصر على تأمين الإمدادات فقط، بل يشمل أيضًا تسريع التقدم التقني وتعزيز سلاسل التوريد المحلية.

وهذا يعكس تمسك الصين بما تصفه بالتنمية عالية الجودة، أي رفع الاقتصاد إلى مستويات أعلى في التصنيع والقيمة المضافة والاعتماد على القدرات الذاتية.

متانة نسبية لكن الضغوط بدأت تظهر

تبدو الصين أكثر قدرة من عدد من الاقتصادات الأخرى على تحمّل صدمة الطاقة، بفضل احتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقة متنوع يعتمد على الفحم والطاقة الشمسية والرياح والتوسع في المركبات الكهربائية، لكنّ هذه الأفضلية لم تمنع ظهور مؤشرات ضغط واضحة على التجارة والإنتاج.

بدأت آثار الأزمة تظهر في تباطؤ نمو الشحنات الصينية خلال مارس، بالتوازي مع خروج أسعار المنتجين من الانكماش للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، وهو ما يعكس انتقال ضغوط الكلفة إلى المصانع ويزيد حساسية الاقتصاد لأيّ ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة.

حتى الآن، لم ترسل القيادة الصينية إشارة إلى حزمة تحفيز كبيرة وفورية، لكنها أبقت الباب مفتوحُا أمام تحرك مالي أو نقدي إضافي إذا اشتدت تداعيات الحرب على الصادرات والنشاط الصناعي. 

(رويترز)