قالت وكالة الطاقة الدولية، إنّ الحفاظ على مستويات إنتاج النفط والغاز الحالية حتى عام 2050، يتطلب إنفاقًا سنويًا يقارب 540 مليار دولار على أعمال الاستكشاف والتطوير، بحسب ما نشرته "بلومبرغ".
وتقدّر الوكالة أنّ الإنفاق العالمي في 2025، سيبلغ نحو 570 مليار دولار، وهو مستوى مرتفع لكنه أقل قليلًا من 2024، ما يعكس بيئة إنفاق حذرة رغم الحاجة المتزايدة لتعويض تراجع الحقول.
تحليل واسع للحقول
بناءً على دراسة امتدت لأكثر من 15 ألف حقل حول العالم، خلصت الوكالة إلى أنّ غياب الاستثمار يعادل خسارة سنوية تفوق 5 ملايين برميل يوميًا من الإمدادات العالمية، وهي كمية تقارب الإنتاج المجمع للنرويج والبرازيل.
هذا الفاقد الحالي، أكبر بنحو 40% مما كان في 2010، لأنّ مزيج الإمدادات يعتمد أكثر على النفط الصخري الذي يهبط إنتاجه أسرع من الحقول التقليدية، ولأنّ حصة مشاريع المياه العميقة زادت، وهي معروفة بمنحنيات تراجع حادة.
لماذا الاستثمار ضرورة حتى مع وفرة قريبة؟
رغم أنّ السوق قد يشهد فائضًا هذا العام والمقبل، إلا أنّ التراجع الطبيعي لإنتاج الحقول بمرور الوقت، يشير إلى أنّ الإمدادات القائمة ستنكمش ما لم تُضَخ استثمارات جديدة.
لذلك يصبح الاستثمار الآن ضرورة للحفاظ على مستويات الإنتاج وتفادي فجوة مستقبلية بين العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقديرات بي بي، إلى أنّ نمو الإمدادات من خارج منظمة أوبك ابتداءً من أوائل 2026 قد يبقى شبه مستقر مدة تمتد من عام إلى عام ونصف العام، ما يزيد أهمية الإنفاق الاستباقي لسد أيّ فجوات محتملة.
السباق مستمر
تقديرات وكالة الطاقة، توضح أنّ معدل الانحدار السنوي للإمدادات في حال توقّف الاستثمار، ارتفع من 3.9 ملايين برميل يوميًا في 2010 إلى 5.5 ملايين برميل يوميًا في 2025.
وعمليًا، يتعين على الشركات والحكومات تكثيف الإنفاق ليس من أجل زيادة المعروض فقط، بل لضمان بقاء الإنتاج عند مستوياته الحالية.
رسالة السوق إلى المنتجين وصناع القرار
يوضح المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أنّ غياب الإنفاق في المنبع يقتطع كل عام ما يعادل إنتاج البرازيل والنرويج من ميزان السوق العالمي، وهو ما يضع الصناعة في سباق دائم للحاق بالفاقد الطبيعي.
لذلك فإنّ الإبقاء على أمن الإمدادات حتى منتصف القرن يستلزم اكتشافات جديدة وتطوير احتياطيات لم تُستغل بعد، أو تحوّلًا أسرع في الطلب بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
(ترجمات)