مخزون مرتفع.. هل تُنقذ العملة الصعبة الاقتصاد التونسي؟

شاركنا:
زيادة مهمة في احتياطي تونس من النقد الأجنبي (رويترز)
هايلايت
  • المغتربون أول مصدر للعملة الصعبة في تونس. 
  • احتياطي تونس من العملة الصعبة يغطي 113 يوم توريد.
  • محللون: ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في تونس لا يغطي حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد.

ارتفع مخزون العملة الصعبة في تونس خلال الفترة الأخيرة وفق بيانات رسمية كشف عنها المصرف المركزي التونسي.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه البلد تعثره الاقتصادي المستمر منذ سنوات بسبب أزمة مركبة عجزت كل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011 على إيجاد حلول لها.

ووفق ما نشره البنك المركزي التونسي في بيانات رسمية بلغت مدخرات تونس من العملة الصعبة إلى حدود تاريخ 23 يوليو نحو 8 مليارات دولار أي ما يعادل 113 يوم توريد مسجلة بذلك نموا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي حين كانت في مستوى 7.4 مليارات دولار ما يعادل 100 يوم توريد.

وشهد احتياطي النقد الأجنبي انخفاضًا هامًا بداية العام الحالي وذلك بعد تسديد ديون أوروبية في فبراير الماضي بقيمة 850 مليون يورو، ما هوى حينها باحتياطي النقد من مدخرات تغطي 119 يوما من التوريد إلى مدخرات تغطي 109 أيام فقط من التوريد.

الاقتصاد التونسي

ويقول خبراء الاقتصاد إن تحسن قيمة مدخرات العملة الصعبة مؤشر مهم على وضع الاقتصاد التونسي واستبشر البعض منهم بهذه الأرقام.

ويعد احتياطي العملة الصعبة واحدا من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس الوضع الاقتصادي لأي بلد وقدرته على جلب الاستثمار، وفق المحلل الاقتصادي أيمن السعيدي الذي يؤكد لـ"المشهد" أن قيمة احتياطي النقد الأجنبي تعزز عادة قدرة أي بلد على سداد ديونه وعلى تمويل وارداته فضلا عن كونها تعتبر مؤشرا لتحديد التصنيفات الائتمانية.

وعن أسباب ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في تونس رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة، فيقول السعيدي إنها تعود لعوامل عدة، أهمها:

  • ارتفاع تحويلات المغتربين.
  • ارتفاع مداخيل السياحة.
  • زيادة مداخيل زيت الزيتون.
  • زيادة مداخيل القروض التي حصلت ليها تونس مؤخرا.

ويشرح المتحدث أن هذه العوامل لها دور حاسم في زيادة احتياطي العملة الصعبة هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

مدخرات العملة الصعبة

وأسعف المغتربون التونسيون اقتصاد بلدهم خلال الأعوام الأخيرة بفضل تحويلاتهم التي أخذت منحى تصاعديا، خصوصًا مع ظهور جيل جديد من المغتربين أغلبه من الكفاءات العالية التي اختارت الهجرة نحو أوروبا وكندا ما ساهم في مناسبات عديدة في إنقاذ خزينة الدولة من الإفلاس.

ووفق ديوان التونسيين بالخارج (حكومي)، فإن عدد الكفاءات العالية التونسية في أوروبا يفوق 90 ألف شخص.

ويقدر عدد المغتربين التونسيين بنحو 1.5 مليون تونسي أي ما يمثل 15% من مجموع السكان في تونس، أغلبهم مقيم بأوروبا، وصارت تحويلاتهم في السنوات الأخيرة المصدر الأول للعملة الصعبة في البلد، متفوقة بذلك على مداخيل السياحة التي كانت لسنوات طويلة مصدرها الأول.

وفي بيانات رسمية نشرها البنك المركزي التونسي، سجّلت تحويلات المقيمين بالخارج من العملة الصعبة منذ بداية 2024، حتى نهاية 10 يونيو الماضي ارتفاعا بنسبة 3.5% على أساس سنوي.

وبلغت قيمة هذه التحويلات 1.02 مليار دولار، مقابل 983 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويقول البنك المركزي التونسي إن هذه التحويلات ساهمت في استقرار احتياطي البلد من النقد الأجنبي.

وتحتل تونس المرتبة السادسة في قائمة أهمّ الدول المتلقية للتحويلات المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في 2023، وفق دراسة لبنك حول الهجرة والتنمية.

لكن السعيدي يشير إلى أن هذه التحويلات على أهميتها لأنها تحول بالدينار تذهب عموما نحو الاستهلاك في وقت يحتاج فيه البلد إلى توجيهها لدعم الاستثمار ما قد يساهم في دوران عجلة النمو الاقتصادي.

السياحة وزيت الزيتون على الخط

وليست وحدها تحويلات المغتربين مصدر انتعاش مخزون تونس من العملة الصعبة، فعائدات السياحة وزيت الزيتون كانت من بين أبرز مصادرها.

ولطالما كانت السياحة أحد أهم ركائز الاقتصاد في تونس ولعقود طويلة كانت تحويلاتها من أبرز مصادر توفير العملة الصعبة في البلد.

وبعد تجاوزه أزمة "كوفيد"، عاد القطاع السياحي في تونس للمساعدة في تمويل خزينة البلاد عبر مداخيله التي شكلت المصدر الثاني للعملة الصعبة.

وإلى غاية 10 يوليو 2024، بلغت إيرادات السياحة حوالي 3 مليارات دينار مقابل 2.8 مليار دينار في عام 2023، في التاريخ ذاته، مسجلة زيادة قدرها 193.5 مليون دينار.

في المقابل، عرفت عائدات زيت الزيتون خلال موسم 2023- 2024 زيادة بنسبة قاربت 80% في يونيو 2024، لتبلغ زهاء 3.4 مليارات دينار.

صندوق النقد الدولي

لكن هذا التحسن على مستوى احتياطي النقد الأحنبي لا يجب أن يقرأ عند مستواه الأول، وفق المحللة الاقتصادية إيمان الحامدي التي تقول لـ"المشهد" إن هذا المؤشر جيد لكنه لا يجب أن يحجب أهمية الانتباه لوجود مخاطر ما زالت تهدد الاقتصاد التونسي.

وتعتبر أن الحديث عن توجه تونس لتجاوز أزمتها الاقتصادية بعد ارتفاع مخزونها من النقد الأجني أمر مبالغ فيه، مضيفة أنه "من المهم أن تحافظ على احتياطي النقد الأجنبي، وأن تحافظ عملة البلد على استقرارها لكن تراجع الواردات مؤشر على ضعف حركة الاستثمار في البلد والتي تظل مرتبطة بالتوريد بشكل كبير".

وتضيف أن ارتفاع مخزون العملة الصعبة مقابل تراجع قيمة الواردات يؤشر لوجود انكماش اقتصادي. 

وتشير في الوقت ذاته، إلى أن البلد الذي عجز على الوصول لاتفاق مع صندوق النقد الدولي لتمويل موازنته مقبل على تحديات جديدة منها تسديد ديون 2024 التي تتجاوز قيمتها ديون سنة 2023.

وكانت تونس أعلنت نجاحها في سداد جميع ديونها الخارجية لعام 2023، مؤكدة عزمها الإيفاء بجميع تعهداتها القادمة.

ومن المقرر أن يسدد البلد الذي يعاني ارتفاع حجم المديونية 4 مليارات دولار من الديون الخارجية عام 2024، بزيادة 40% مقارنة بعام 2023، وسط شح في التمويل الخارجي فيما يحل موعد الاستحقاق الرئيس التالي للدين العام الخارجي في أكتوبر المقبل.

(المشهد)