دخلت سياسة الرسوم الجمركية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مرحلة جديدة بعد حكم المحكمة العليا الأميركية، الذي قضى بأن الرئيس لا يملك فرض رسوم واسعة بشكل منفرد من دون موافقة الكونغرس.
ورغم أن الحكم يمثل ضربة قانونية قوية لأداة استخدمها ترامب في حربه التجارية، فإن الإدارة الأميركية أكدت أنها لن تتراجع عن الرسوم وستتجه إلى مسارات قانونية بديلة.
ماذا قالت المحكمة العليا؟
قضت المحكمة العليا الأميركية بأغلبية 6 مقابل 3، بأن ترامب تجاوز صلاحياته عندما فرض رسوما جمركية على عشرات الدول باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية "IEEPA" الصادر عام 1977.
وقالت المحكمة، إن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية، وهو ما يؤكد أيضا أحكاما سابقة صادرة عن محاكم أدنى اعتبرت تلك الرسوم غير قانونية.
هل سيتراجع ترامب عن الحرب التجارية؟
الإجابة لا. بعد ساعات من الحكم، عقد ترامب مؤتمرا صحفيا وأكد أنه سيواصل فرض الرسوم الجمركية لكن عبر قوانين أخرى غير قانون الطوارئ. كما أعلن فرض رسم جمركي عالمي جديد بنسبة 10%، وقال إن إدارته ستبدأ تحقيقات إضافية بشأن ما وصفه بالممارسات التجارية غير العادلة.
بحسب ما أعلنته الإدارة، سيتم استخدام مواد من قانون التجارة لعام 1974 لفرض الرسوم الجديدة، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذه الخطوة من المفترض أن تبقي إيرادات الرسوم الجمركية في 2026، عند مستويات شبه مستقرة مقارنة بالتقديرات السابقة، رغم سقوط الرسوم التي فرضت تحت قانون الطوارئ.
وتعتزم الإدارة فرض الرسم العالمي بنسبة 10% عبر المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة تسمح بفرض رسوم تصل إلى 15% لمعالجة مشكلات كبيرة في ميزان المدفوعات، لكن القانون يضع سقفا زمنيا واضحا لهذه الرسوم لا يتجاوز 150 يوما، ما يعني أن البيت الأبيض سيحتاج إلى خطوات إضافية إذا أراد استمرارها بعد هذه الفترة.
رغم وجود بدائل قانونية أمام البيت الأبيض، فإن هذه المسارات تتضمن قيودا وإجراءات أكثر من قانون الطوارئ، مثل حدود للمدة والقيمة، إلى جانب اشتراطات إجرائية تشمل التحقيقات وجلسات الاستماع. وهذا يعني أن الإدارة ستحتاج وقتا أطول لبناء نظام رسوم دائم بالمقارنة مع الآلية السريعة التي كانت تستخدمها سابقا.
وأقر ترامب، بأن الإجراءات الجديدة "أكثر تعقيدا" وتستغرق وقتا أطول، لكنه شدد على أن النتيجة النهائية لن تتغير من حيث استمرار الرسوم، وقال إن الإدارة تستخدم أدوات كان البعض يرى منذ البداية أنها الأنسب، مضيفا أن الهدف النهائي هو تحصيل مزيد من الإيرادات وحماية الاقتصاد الأميركي بحسب رؤيته.
وعند سؤاله عن تأثير الحكم على الاتفاقات التجارية القائمة مع دول أخرى، قال ترامب إن كثيرا منها سيظل قائما، بينما قد يتم استبدال بعض الترتيبات برسوم بديلة.
ويعني ذلك أن حالة عدم اليقين ستستمر لبعض الوقت بالنسبة للشركات والدول التي أعادت ترتيب تجارتها مع الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
هل ستتم إعادة الرسوم التي تم تحصيلها؟
هذا الملف ما زال مفتوحا ومعقدا. تقديرات إيرادات الرسوم في العام الماضي تتراوح بين 240 مليار دولار و300 مليار دولار، ويعتقد أن الجزء الأكبر من عبء هذه الرسوم تحمله المستوردون الأميركيون والشركات والمستهلكون داخل الولايات المتحدة.
وتقول دراسات إن الشركات الأميركية دفعت نحو 90% من التكلفة، مع تمرير جزء كبير منها إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار.
حتى إذا تم إقرار حق المستوردين في استرداد الرسوم، فإن العملية لن تكون سريعة. ووصفت أوساط قانونية وقضائية هذا المسار بأنه معقد للغاية، فيما أشار ترامب نفسه إلى أن ملف الاستردادات قد يبقى في المحاكم لسنوات.
ومن المرجح، أن تتوزع آليات الحسم بين وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومحكمة التجارة الدولية ومحاكم أدنى أخرى.
الشركات التي أنفقت وقتا وأموالا للتكيف مع قواعد الاستيراد الجديدة في الولايات المتحدة، تترقب حاليا خطة واضحة وطويلة الأجل قبل إجراء أي تغييرات جديدة في سلاسل التوريد.
ويزيد الغموض الحالي من الضغوط على المصنعين والمستوردين الذين يحتاجون لمعرفة شكل الرسوم المقبلة ومدتها وكيفية تطبيقها.
وقالت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، إن الحكم لا يؤثر على التفاهمات التفضيلية التي حصلت عليها المملكة المتحدة في ملفات، مثل الصلب والسيارات والأدوية.
وأكدت لندن، أنها تتوقع استمرار وضعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة، مع متابعة تفاصيل انعكاس الحكم على الرسوم المطبقة على بريطانيا وبقية الدول.
قالت المفوضية الأوروبية، إنها تراجع الحكم بعناية، وشددت على أن الشركات على جانبي الأطلسي تحتاج إلى الاستقرار والقدرة على التنبؤ في العلاقة التجارية، كما دعت إلى خفض الرسوم والعمل على تقليلها.
وفي الوقت نفسه، قد يعود النقاش داخل البرلمان الأوروبي بشأن التصديق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، مع احتمال إعادة تقييمه على أسس قانونية جديدة.
(ترجمات)