بدأت الولايات المتحدة عرقلة حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تضيف ضغوطًا جديدة على سوق النفط العالمية، وتهدد بخروج كميات كبيرة من الخام الإيراني من دائرة التدفقات المنتظمة، في وقت تعاني فيه الأسواق بالفعل من شح في الإمدادات واضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتعني هذه الخطوة عمليًا، تضييق الخناق على واحد من أهم مصادر الإمداد الإضافية في السوق، إذ تظهر البيانات أن إيران صدرت 1.84 مليون برميل يوميا من النفط الخام في مارس، و1.71 مليون برميل يوميا حتى الآن في أبريل، وهي كميات كانت تمثل متنفسًا مهمًا لعدد من المشترين الآسيويين في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتواصلة.
الحصار الأميركي يضغط على صادرات إيران
جاء التحرك الأميركي بعد تعثر محادثات السلام التي جرت في إسلام آباد مطلع الأسبوع، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن البحرية الأميركية ستفرض السيطرة على حركة السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته في ما يتعلق بالموانئ الإيرانية، بينما أوضحت القيادة المركزية الأميركية أن السفن غير المصرح لها قد تواجه الاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز.
يمثل النفط الإيراني أحد المصادر التي يمكن أن تتأثر مباشرة بهذه القيود، وهو ما يضع السوق أمام احتمال فقدان ما يقرب من مليوني برميل يومياً من الإمدادات، إذا استمر تعطيل الشحنات أو تعقدت قدرة المشترين على استلامها ونقلها بصورة منتظمة.
ورغم هذا الضغط، فإن الزيادة الكبيرة في إنتاج إيران قبل اندلاع الحرب أسهمت في تكوين كميات ضخمة من النفط المحمل على السفن، إذ تشير البيانات إلى وجود أكثر من 180 مليون برميل في البحر حتى أوائل هذا الشهر، منها نحو 100 مليون برميل مخزنة تخزينا عائما قبالة ماليزيا وإندونيسيا والصين.
ويمنح ذلك السوق هامشاً مؤقتًا، لكنه لا يلغي أثر تعطل الشحنات الجديدة إذا طال أمد الأزمة.
هرمز لا يزال دون طاقته الطبيعية
في المقابل، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران.
وقد سجلت الأيام الأخيرة عبور عدد محدود من السفن غير المرتبطة بالموانئ الإيرانية، إلا أن وتيرة العبور لا تزال بعيدة عن المستويات المعتادة، ما يبقي الضغوط قائمة على تدفقات النفط والمنتجات المكررة من الخليج.
قبل الحرب، كانت معظم صادرات النفط الإيراني تتجه إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، كما بدأت الهند أخيرًا العودة إلى استلام شحنات من الخام الإيراني بعد إعفاءات أميركية مؤقتة.
ولهذا تبدو الأسواق الآسيوية الأكثر تعرضًا، لأيّ تعطل جديد في تدفقات النفط الإيراني، سواء من زاوية الإمدادات المباشرة أو من ناحية المنافسة على بدائل أخرى في السوق.
تكشف هذه التطورات أن سوق النفط تواجه معادلة معقدة، تقوم من جهة على شح فعلي في الإمدادات الجديدة، ومن جهة أخرى على وجود كميات عائمة يمكن أن تخفف بعض الضغوط في الأجل القصير، لكن استمرار القيود على الشحن من الموانئ الإيرانية قد يدفع الأسواق إلى موجة جديدة من الحذر والتسعير المرتفع، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع بقاء العبور عبر هرمز عند مستويات محدودة.
(رويترز)