يتصدر ملف استهلاك مصر من الغاز يوميًا اهتمام السوق، مع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب الفعلي، خصوصًا في شهور الذروة.
وتظهر أحدث تقديرات متداولة داخل قطاع الطاقة، أنّ استهلاك مصر من الغاز يوميًا يتحرك في نطاق مرتفع خلال الشتاء الحالي، مع توقعات بزيادة أكبر في الصيف، بالتزامن مع ارتفاع الأحمال الكهربائية واتساع احتياجات محطات التوليد والقطاع الصناعي.
وتأتي حساسية الملف حاليًا، لأنّ الغاز يمثل الوقود الرئيسي لتوليد الكهرباء في مصر، بينما تراجعت مستويات الإنتاج المحلي مقارنة بسنوات سابقة، ما دفع الدولة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الواردات لتغطية العجز وضمان استمرار تشغيل المصانع ومحطات الكهرباء.
استهلاك مصر من الغاز يوميا بالأرقام في الشتاء الحالي
بحسب مصادر في ملف إمدادات الوقود بوزارة البترول نقلتها تقارير محلية، بلغ استهلاك مصر من الغاز يوميًا نحو 6.2 مليار قدم مكعبة خلال الشتاء الحالي، مقارنة بنطاق تراوح بين 5.9 و6 مليارات قدم مكعبة يوميًا في شتاء العام الماضي.
وبالتحويل التقريبي يعادل ذلك نحو 176 مليون متر مكعب يوميًا، وهو مستوى يوضح حجم الضغط على منظومة الإمداد مع بقاء الإنتاج أقل من الاستهلاك.
وتشير التقديرات نفسها، إلى أنّ الاستهلاك يرتفع في الصيف مع زيادة الطلب على الكهرباء للتبريد.
وفي 2025 وصل الاستهلاك الصيفي إلى نحو 6.9 مليارات قدم مكعبة يوميًا، أي قرابة 195 مليون متر مكعب يوميًا، وتستعد الدولة عادة لهذه الفترة عبر زيادة التعاقدات على الغاز المسال، وتكثيف خطط كفاءة الطاقة لتقليل الضغط على الشبكة.
الإنتاج المحلي والفجوة اليومية
تقديرات القطاع تشير، إلى أنّ الإنتاج المحلي يدور حول 4.2 مليارات قدم مكعبة يوميًا، أي نحو 119 مليون متر مكعب يوميًا. وبالمقارنة مع الاستهلاك الشتوي عند 6.2 مليارات قدم مكعبة يوميًا، تظهر فجوة تقارب ملياري قدم مكعبة يوميًا، تحتاج إلى تغطية عبر واردات الغاز المسال، أو أيّ زيادات سريعة في الإنتاج المحلي.
الجزء الأكبر من الطلب يرتبط بمحطات الكهرباء، وتشير تقديرات منشورة، إلى أنّ محطات التوليد تتلقى حاليًا نحو 3.2 مليارات قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إلى جانب كميات من المازوت، وهو ما يعكس استمرار اعتماد منظومة التوليد على الغاز بوصفه الوقود الأساسي.
ومع أيّ زيادة في الأحمال اليومية، يتزايد الضغط على الإمدادات وترتفع الحاجة إلى استيراد شحنات إضافية.
مع اضطراب أسواق الطاقة العالمية خلال الأسابيع الأخيرة وارتفاع كلفة الاستيراد، زادت الحكومة من الحديث عن إجراءات ترشيد تستهدف خفض استهلاك الطاقة من دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.
وتضمنت التوجهات المعلنة، دراسة العمل عن بُعد لبعض الأيام، وتقديم مواعيد إغلاق بعض الأنشطة التجارية، لتقليل الطلب على الكهرباء وما يرتبط به من استهلاك غاز إضافي، في محاولة لاحتواء الضغط على الموازنة وفاتورة الاستيراد.
(المشهد)