عاد مصرف ليبيا المركزي إلى واجهة المشهد الاقتصادي في ليبيا، بعد تحذير جديد من استمرار ارتفاع الاعتمادات المالية المخصصة للمرتبات خلال العام الجاري، بما قد يضغط على مخصصات الباب الأول في الميزانية العامة إذا لم تتخذ وزارة المالية إجراءات لمعالجة الانحرافات أو توفير مصادر تمويل إضافية.
مصرف ليبيا المركزي يحذر من ارتفاع فاتورة المرتبات
قال مصرف ليبيا المركزي، إن متابعة الإنفاق العام أظهرت زيادات شهرية في قيمة الاعتمادات المخصصة للمرتبات الممولة من الخزانة العامة، مشيرًا إلى ارتفاع متوسط الاعتمادات الشهرية من 6.113 مليارات دينار خلال 2025 إلى نحو 6.211 مليارات دينار خلال الأشهر الـ5 الأولى من 2026.
ويعني ذلك أن ملف المرتبات بات واحدًا من أبرز مصادر الضغط على المالية العامة، خصوصا إذا استمر معدل الزيادة الحالي دون ضبط إداري أو مراجعة لاحتياجات الإنفاق الفعلية داخل الجهات الممولة من الخزانة.
وأوضح المصرف، في مخاطبة إلى وزارة المالية أن استمرار هذا النسق من الارتفاع، قد يؤدي إلى تجاوز المخصصات المعتمدة وفق قرار مجلس الوزراء رقم 563 لسنة 2025.
ودعا المركزي وزارة المالية، إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الانحرافات أو توفير مصادر تمويل إضافية، بما يضمن استمرار صرف المرتبات خلال العام الجاري دون خلق ضغط أكبر على التوازنات المالية.
لماذا تمثل المرتبات ملفًا حساسًا؟
تعد المرتبات أحد أكبر بنود الإنفاق العام في ليبيا، لأنها ترتبط مباشرة بدخل شريحة واسعة من الأسر، وفي الوقت نفسه تستهلك جزءًا كبيرًا من الموارد المتاحة للدولة.
ومع ارتفاع متوسط الاعتمادات الشهرية، يصبح ضبط هذا البند ضروريًا للحفاظ على قدرة الدولة على تمويل باقي الالتزامات، سواء في الدعم أو الخدمات أو التنمية أو الإنفاق التشغيلي.
على مستوى سوق الصرف الرسمية، أظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي ليوم 7 يونيو 2026 تسجيل متوسط سعر الدولار عند 6.3821 دينارات، وسعر البيع عند 6.3981 دينارات، وسعر الشراء عند 6.3662 دينارات.
كما سجل اليورو متوسطًا رسميًا عند 7.3531 دينارات، وسعر بيع عند 7.3715 دينارات، وسعر شراء عند 7.3348 دينارات، بما يعكس استمرار حساسية الدينار الليبي أمام تحركات العملات الرئيسية.
تظل الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية واحدة من أهم التحديات أمام السياسة النقدية في ليبيا، لأنها تؤثر على توقعات المواطنين والتجار، وتدفع جزءًا من الطلب على العملة الأجنبية خارج القنوات المصرفية.
توسيع توزيع الدولار النقدي
وكان المركزي قد حدد في وقت سابق آلية بيع الدولار نقدًا للأفراد عبر منظومة حجز العملة الأجنبية، مع تخصيص مليار دولار على دفعتين للمصارف التجارية، وبدء التسليم الفوري للحجوزات وفق أولوية الحجز المتسلسل.
كما اتجه المصرف خلال يونيو إلى زيادة ساعات دوام بعض المصارف حتى المساء، لتسهيل توزيع مخصصات الأغراض الشخصية نقدًا للمواطنين، في محاولة لتخفيف التكدس وتسريع تنفيذ الطلبات القائمة.
تجمع التطورات الأخيرة بين مسارين متوازيين: الأول يتعلق بإدارة سوق النقد الأجنبي وتوفير الدولار للأفراد عبر القنوات الرسمية، والثاني يتعلق بضبط الإنفاق العام، خصوصا بند المرتبات.
وهذا التداخل يجعل دور المركزي أكثر حساسية، لأن استقرار العملة لا ينفصل عن حجم الإنفاق الحكومي، ولا عن قدرة المصارف على توفير السيولة وتنفيذ طلبات المواطنين بسلاسة.
(المشهد)