عاد سؤال هل سينخفض سعر الذهب في سوريا إلى الواجهة بقوة خلال الساعات الأخيرة، بعد تراجع الذهب عالميًا من جهة، وتحرك سعر الصرف المحلي من جهة أخرى، في وقت بدأت فيه السوق تترقب أثر الخطوة الجديدة التي أعلنها مصرف سورية المركزي بشأن إحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب.
هذا التداخل بين الذهب العالمي والدولار المحلي والقرارات التنظيمية الجديدة جعل الإجابة أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن الذهب سيهبط أو سيرتفع.
فالسوق السورية لا تتحرك على عامل واحد، بل على أكثر من عامل في الوقت نفسه، وهو ما يفسر التذبذب الكبير الذي يلاحظه المشترون والباعة في التسعير اليومي.
هل سينخفض سعر الذهب في سوريا؟
في القراءة الأقرب لما يجري الآن، يمكن القول إن انخفاض سعر الذهب في سوريا يبقى ممكنًا، لكن ليس بشكل حاد أو سريع في الوقت الحالي.
والسبب أن السوق المحلية تواجه ضغطين متعاكسين: الأول هابط من الخارج بعد تراجع الذهب عالميا، والثاني داعم من الداخل مع صعود سعر الدولار في السوق السورية خلال آخر تحديثات الصرف.
تلقى الذهب في سوريا إشارة هبوط من الأوقية العالمية، لكنه تلقى في الوقت نفسه دعمًا من ارتفاع سعر الدولار محليًا.
ولهذا تبدو النتيجة الحالية أقرب إلى هبوط محدود أو تراجع بطيء، لا إلى موجة نزول واسعة ومريحة للمشترين.
الذهب العالمي تراجع لكن سوريا لا تتحرك على هذا العامل وحده
أحدث تطور خارجي مهم أن الذهب العالمي هبط اليوم الخميس، مع صعود الدولار وتراجع شهية المستثمرين للمعدن النفيس، وهو ما كان من المفترض أن يضغط على الأسعار محليًا في كثير من الأسواق، لكن السوق السورية تختلف، لأن تسعير الذهب فيها لا يعتمد فقط على الأوقية، بل أيضا على حركة الدولار في السوق المحلية.
وهنا تظهر نقطة مهمة جدا: عندما تهبط الأوقية عالميا لكن يرتفع الدولار في دمشق وحلب وإدلب، فإن جزءًا كبيرا من أثر الهبوط العالمي يتآكل داخل السعر المحلي.
وهذا ما يجعل التراجع في سوريا أبطأ وأقل وضوحًا مما قد يتوقعه البعض، إذا نظر فقط إلى حركة الذهب في البورصات العالمية.
سعر الصرف المحلي ما زال يمنح الذهب دعمًا واضحًا
في أحدث نتائج سوق الصرف، ارتفع سعر الدولار في دمشق إلى مستويات أعلى من تحديثات الأمس، وهو ما يعني أن الذهب المحلي ما زال يحصل على دعم من جانب سعر الصرف.
آخر قراءة لسوق الذهب في سوريا، أظهرت أن غرام الذهب عيار 21 سجل نحو مليون و754 ألف ليرة سورية، بينما سجل عيار 18 نحو مليون و504 آلاف ليرة.
وهذه المستويات المرتفعة توضح أن السوق لا تزال بعيدة عن أي هبوط جوهري حتى الآن، وأن الحديث يدور أكثر عن تهدئة محدودة لا عن انعكاس كامل في الاتجاه.
السياق الأحدث في الملف هو إعلان مصرف سورية المركزي إحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب بهدف توحيد مرجعية الأسعار وتعزيز الشفافية.
وهذه الخطوة مهمة على مستوى تنظيم السوق وإدارة التسعير، لكنها لا تعني تلقائيا أن الذهب سينخفض مباشرة بمجرد الإعلان عنها.
(المشهد)