بعد نحو عام من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانون "المشروع الكبير الجميل الواحد"، بدأت ملامح الفائزين والخاسرين من القانون الضريبي والإنفاقي الواسع تتضح بصورة أكبر، بحسب تقرير نشرته CBS News.
وخفض القانون الضرائب لملايين الأسر والشركات، لكنه ساعد في تمويل هذه التخفيضات عبر تقليص الإنفاق الفيدرالي على برامج دعم رئيسية، من بينها "ميديكيد" وقسائم الغذاء.
قانون ترامب يكشف الفائزين والخاسرين
قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش باتيل إن ما وصفه بتخفيضات ترامب الضريبية للعائلات العاملة يوفر دعمًا اقتصاديًا قصير الأجل، ويمهد في الوقت نفسه لنمو اقتصادي طويل الأجل.
ويرى الجمهوريون أن القانون يقدم تخفيفًا ضريبيًا للأسر منخفضة ومتوسطة الدخل، ويحد من الهدر والاحتيال في البرامج الفيدرالية.
في المقابل، يقول الديمقراطيون إن القانون يمول تخفيضات ضريبية يستفيد منها أصحاب الدخل المرتفع والشركات، عبر تقليص برامج تساعد الفئات الأكثر ضعفًا في الولايات المتحدة.
الأسر مرتفعة الدخل بين أكبر الرابحين
كان من أبرز مكاسب القانون تمديد أحكام من قانون التخفيضات الضريبية والوظائف لعام 2017، وهو التشريع الضريبي الأهم في الولاية الأولى لترامب.
وكان من المقرر انتهاء هذه التخفيضات بنهاية 2025، بما كان سيؤدي إلى زيادة الضرائب على كثير من الأسر بداية من العام الحالي.
واستفادت الأسر ذات الدخل المرتفع من تثبيت أعلى شريحة ضريبية عند 37%، بدلًا من عودتها إلى 39.6%.
ويؤثر ذلك بالأساس في أعلى 2% من دافعي الضرائب الأميركيين، وهم الأفراد الذين تزيد دخولهم على 640 ألف دولار سنويًا، والأزواج الذين لا تقل دخولهم السنوية عن 768 ألف دولار.
رفع القانون، أيضًا حد خصم الضرائب المحلية وضرائب الولايات من 10 آلاف دولار إلى 40 ألف دولار سنويًا.
ويعد هذا البند من المزايا الأكثر أهمية للأسر مرتفعة الدخل، خصوصًا في الولايات ذات الضرائب المرتفعة.
وقال نائب مدير معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية جون وايتن، إن أعلى 1% من الأميركيين في طريقهم للحصول على تخفيضات ضريبية بقيمة تريليون دولار على مدى عقد.
الشركات تحصل على تخفيضات واسعة
تعد الشركات من أكبر المستفيدين من القانون، بعدما أعاد ووسع الخصم الفوري الكامل للاستثمارات في بعض الأصول قصيرة الأجل.
ويسمح هذا الإجراء للشركات بخفض فواتيرها الضريبية عبر خصم التكلفة الكاملة لكثير من الاستثمارات فورًا، بدلًا من توزيعها على عدة سنوات.
كما جعل القانون نفقات البحث والتطوير المحلية قابلة للخصم الفوري، وهي ميزة إضافية للشركات التي تسعى إلى خفض الدخل الخاضع للضريبة.
وقال جون وايتن إن القانون تضمن مزيجًا واسعًا من الإعانات والإعفاءات الضريبية التي خفضت فواتير ضريبية لشركات كبيرة عالية الربحية.
عمال الإكراميات والعمل الإضافي يربحون
استهدف بند "لا ضريبة على الإكراميات"، مساعدة العاملين الذين يعتمدون على الإكراميات، مثل النوادل ومصففي الشعر، على الاحتفاظ بجزء أكبر من دخولهم.
كما جاء بند "لا ضريبة على العمل الإضافي"، بهدف مشابه للعاملين الذين يحصلون على دخل إضافي من ساعات عمل أطول.
وقالت لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، إن نحو 7 ملايين عامل طالبوا بخصم الإكراميات، بينما طالب 28 مليون شخص بخصم العمل الإضافي.
وبلغ متوسط الخصم في آخر سنة ضريبية 7 آلاف دولار للإكراميات، و3100 دولار للعمل الإضافي.
كبار السن يحصلون على خصم إضافي
حصل دافعو الضرائب فوق سن 65 عامًا، على خصم إضافي بقيمة 6 آلاف دولار بموجب القانون، مع تطبيق حدود دخل.
ويبدأ الخصم في التراجع بالنسبة إلى الأفراد الذين تزيد دخولهم على 75 ألف دولار، وينتهي بالكامل لمن تتجاوز دخولهم 175 ألف دولار.
وبحسب لجنة الطرق والوسائل، طالب نحو 34 مليونًا من كبار السن بهذا الخصم الإضافي هذا العام.
أنشأ القانون ما يعرف باسم "حسابات ترامب"، وهي حسابات استثمارية ذات مزايا ضريبية للأطفال، وتشمل وديعة من وزارة الخزانة بقيمة ألف دولار للمواليد المؤهلين.
وبداية من 4 يوليو، يمكن للآباء وأصحاب الأعمال وغيرهم المساهمة في هذه الحسابات، المتاحة للأطفال المولودين بين أول يناير 2025 و31 ديسمبر 2028.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن أكثر من 6 ملايين أميركي فتحوا هذه الحسابات حتى الآن.
وأضاف أن الهدف هو تعليم الأسر قوة الاستثمار طويل الأجل، والاستفادة من أثر العائد المركب مع مرور الوقت.
مستفيدو قسائم الغذاء ضمن الخاسرين
أدخل القانون تغييرات غير مسبوقة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف باسم قسائم الغذاء.
وفرض القانون شروط عمل جديدة على البالغين القادرين على العمل بين 18 و64 عامًا، بعدما كانت القاعدة تطبق سابقًا على البالغين دون 55 عامًا فقط.
كما أصبحت فئات كانت مستثناة سابقًا مطالبة بالوفاء بشرط العمل، من بينها قدامى المحاربين، والشباب الخارجون من نظام الرعاية البديلة، والأشخاص الذين يعانون التشرد.
ويحق لمن لا يلتزمون بشرط العمل الحصول على 3 أشهر فقط من مساعدات قسائم الغذاء.
بدأت الولايات تنفيذ شروط العمل الجديدة في الخريف الماضي، مع توليها إدارة البرنامج الممول فيدراليًا لسكانها.
ومنذ توقيع القانون، تراجعت المشاركة في برنامج قسائم الغذاء بأكثر من 4 ملايين شخص، أو ما يعادل 10% حتى مارس، بحسب مركز أولويات الميزانية والسياسات.
ولا يقتصر الأثر على المستفيدين فقط، إذ حذرت الباحثة في المعهد الحضري هيذر هان من أن انخفاض المزايا قد يضغط على إيرادات متاجر التجزئة، خصوصًا الصغيرة التي تعتمد على إنفاق المستفيدين من البرنامج.
ميديكيد يواجه شروطًا أشد في 2027
سيواجه المسجلون في برنامج "ميديكيد" شروط عمل جديدة وفحوصا أهلية أكثر تكرارًا بداية من 2027 بموجب القانون.
ويتوقع المعهد الحضري، أن تؤدي هذه التغييرات إلى خفض عدد المسجلين في البرنامج بما يتراوح بين 5 ملايين و10 ملايين شخص.
ويجعل ذلك ملف الرعاية الصحية أحد أبرز نقاط الخلاف السياسي بشأن القانون، خصوصًا مع اتهامات الديمقراطيين للجمهوريين بتمويل التخفيضات الضريبية على حساب الفئات الضعيفة.
أنهى القانون حوافز ضريبية فيدرالية للسيارات الكهربائية العام الماضي، كما أنهى تدريجيًا بعض ائتمانات الطاقة النظيفة، مثل ائتمانات الطاقة الشمسية على الأسطح وكفاءة المنازل.
كما سرع القانون إلغاء بعض ائتمانات الشركات لاستثمارات الطاقة النظيفة في مجالات مثل الشمس والرياح، بحسب شركة الاستشارات "آر.إس.إم".
وتراجعت مبيعات السيارات الكهربائية بحدة بعد انتهاء الحوافز الضريبية، إذ انخفضت 22% منذ بداية 2026 مقارنة بالعام السابق، بحسب "كوكس أوتوموتيف".
قانون يوسع الانقسام السياسي
يعكس أثر قانون ترامب الكبير انقسامًا واضحًا بين من استفادوا من تخفيضات الضرائب والحوافز الاستثمارية، ومن تضرروا من تشديد شروط برامج الدعم.
فالأسر مرتفعة الدخل والشركات وبعض العاملين وكبار السن حققوا مكاسب مباشرة، بينما يواجه مستفيدو قسائم الغذاء و"ميديكيد" وقطاع الطاقة النظيفة ضغوطًا متزايدة.
وبينما يقدم البيت الأبيض القانون باعتباره دعمًا للعائلات العاملة ومحركًا للنمو، يرى منتقدوه أنه يعيد توزيع المكاسب لمصلحة الأغنياء والشركات، مقابل تقليص شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأضعف.
(ترجمات)