تغلب على توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة نظرة حيادية، رغم نجاح المعدن في اختراق مستوى 4,500 دولار، مدعومًا بتراجع الدولار وتداول أنباء عن مساعٍ لبدء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تمهّد لاحتواء الصراع المشتعل في الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير الماضي، غير أن المعدن لا يزال يتحرك خارج القناة الصاعدة، ما يعكس غياب اتجاه واضح حتى الآن.
وتعكس توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة حالة ترقب حذرة في السوق، مع استمرار تحرك المعدن النفيس بين محاولات التماسك فوق مستويات دعم قريبة، وبين ضغوط فنية ما تزال تمنع عودته الكاملة إلى المسار الصاعد، خصوصا مع ترقب تطورات الملف الجيوسياسي ومسار الدولار والعوائد.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
وتشير التوقعات إلى أن أولى مستويات المقاومة تبدأ عند 4,590 دولارًا، تليها 4,630 دولارًا، وذلك في حال تمكن السعر من الثبات أعلى مستوى 4,600 دولار.
في المقابل، توضح توقعات أسعار الذهب، أنه في حال اتجه المستثمرون إلى البيع، قد يجد المعدن دعمًا أوليًا عند 4,490 دولارًا، ومع كسر مستوى 4,450 دولارًا قد يتجه نحو تصحيح أعمق يستهدف 4,300 دولار.
وبحسب المؤشرات الفنية، يُنصح بمراقبة مستويات 4,400 دولار كمنطقة شراء محتملة، مع استهداف صعودي قرب 4,800 دولار، فيما يُعد مستوى 4,620 دولارًا مناسبًا لجني الأرباح، مع احتمالات تراجع نحو 4,220 دولارًا.
العقود الآجلة للذهب
قال كبير المحللين في كيتكو ميتالز، جيم ويكوف، إن الثيران يستهدفون إغلاق العقود الآجلة للذهب أعلى مستوى المقاومة 4,750 دولارًا، في المقابل، يسعى الدببة إلى دفع الأسعار دون مستوى الدعم 4,100 دولار.
وأوضح أن أولى مستويات المقاومة تظهر عند 4,600 دولار، يليها 4,700 دولار، أما على جانب الدعم، فيقع المستوى الأول عند 4,500 دولار، ثم 4,458 دولارًا.
سعر الذهب العالمي أجل وفوري الآن
وفي السوق العالمية الآن، يتحرك الذهب في المعاملات الفورية قرب 4,503 دولارات للأونصة، بينما تتداول العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أبريل قرب 4,500 دولار، في ظل أداء يميل إلى التماسك الحذر بعد موجة خسائر سابقة أبقت المعدن خارج القناة الصاعدة.
ويأتي ذلك مع بقاء السوق تحت تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار النفط وتراجع رهانات خفض الفائدة الأميركية هذا العام، وهو ما يحد من قدرة الذهب على استعادة موجة صعود واضحة في المدى القريب.
تذبذبات قريبة.. وارتفاع على المدى البعيد
يتجه مستثمرو المعادن النفيسة لمواجهة موجات تذبذب حادة خلال الفترة المقبلة قبل أن تستقر حركة الأسعار، في وقت يشكّل فيه تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية عامل ضغط متوسط الأجل على أداء الذهب.
وأشار محللو المعادن النفيسة في شركة هيراوس إلى أنه رغم استمرار النزاع مع إيران، فإن الذهب لم يستفد بالشكل المعتاد من التوترات الجيوسياسية، حيث واصل التراجع من مستوياته المرتفعة التي سجلها في نهاية يناير.
وأوضح التقرير أن موجة البيع الأخيرة تأتي في سياق تصحيح طبيعي، بعد ارتفاع قوي، إذ صعد الذهب من نحو 2,625 دولارًا مطلع 2025 إلى 4,319 دولارًا في بداية 2026، محققًا مكاسب تقارب 65%، وهو ارتفاع كبير مقارنة بطبيعته كأصل منخفض التقلب.
كما أشار إلى أن وصول مؤشر القوة النسبية إلى مستويات مرتفعة للغاية آنذاك كان يُنذر بحتمية دخول السوق في مرحلة تهدئة وتصحيح.
وعلى صعيد السياسة النقدية، لفتت هيراوس إلى أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة كان متوقعًا، مع استمرار الإشارات إلى احتمال خفضها لاحقًا هذا العام، رغم أن بعض أعضاء اللجنة ألمحوا إلى إمكانية رفعها. إلا أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها بشكل ملحوظ، لتُرجّح الآن سيناريو تثبيت الفائدة، مع احتمالات محدودة لخفض واحد فقط.
ورجّح المحللون أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، إذا انعكس في تباطؤ النمو الاقتصادي، إلى زيادة احتمالات التيسير النقدي مستقبلًا، وهو ما قد يشكّل دعمًا للذهب لاحقًا.
(المشهد)