تتجه إفريقيا إلى تسجيل نمو اقتصادي يفوق الصين للمرة الأولى منذ عقود، وفق توقعات لصندوق النقد الدولي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز، في تحوّل يعكس تنوع اقتصادات القارة وقدرتها المتزايدة على امتصاص الصدمات الخارجية، رغم تداعيات حرب إيران.
ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الإفريقي بنسبة 4.6% هذا العام، مقابل 4.5% للصين. وتُرجّح التوقعات أن تحقق 10 دول إفريقية على الأقل، بينها غينيا ورواندا وأوغندا وساحل العاج وتنزانيا، نموا يبلغ 6% أو أكثر.
اقتصاد إفريقيا والصين
وتختلف هذه الموجة عن التفاؤل الذي رافق طفرة السلع والاستثمارات الصينية مطلع الألفية، قبل أن يتعثر بفعل الإفراط في الاقتراض وسوء الإدارة. فالنمو الحالي يستند، بحسب اقتصاديين تحدثوا للصحيفة، إلى إصلاحات اقتصادية، وتنويع الشركاء التجاريين، وتحسن الإنتاج الزراعي، وتوسع المدن والصناعة.
وفيما تواجه الصين شيخوخة السكان وضغوطا على نموذجها المعتمد على التصدير، يبلغ العمر الوسيط لسكان إفريقيا 19 عاما، مع توقع استمرار الزيادة السكانية لعقود. ويوفر ذلك قوة عمل وسوقا استهلاكية متناميتين، لكنه يضاعف الحاجة إلى الوظائف والخدمات.
وتبرز مشروعات كبرى ضمن محركات النمو، بينها مشروع سيماندو لخام الحديد في غينيا، البالغة كلفته 23 مليار دولار، ومشروعات الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق. كما تشير بيانات للبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أوردها التقرير، إلى تعافي حصة التصنيع من اقتصاد القارة إلى نحو 12%، بعدما تراجعت إلى قرابة 10% قبل عقد.
وتشكل مصفاة دانغوتي في نيجيريا مثالا على تقليص الاعتماد على الخارج. فالمصفاة، بطاقة تبلغ 700 ألف برميل يوميا، تتيح تلبية احتياجات محلية وتصدير الوقود، بعدما ظلت البلاد لعقود تصدّر النفط الخام وتستورد مشتقاته. كذلك ساعد انخفاض أسعار معدات الطاقة الشمسية الصينية على توسيع إمدادات الكهرباء خارج الشبكات التقليدية.
وتبدو النتائج متفاوتة بين الدول؛ إذ يتوقع الصندوق نمو إثيوبيا بنسبة 9.2%، ونيجيريا بنسبة 4.2%، مقابل 1% فقط لجنوب إفريقيا. واستفادت بعض الدول المصدرة للنفط من ارتفاع أسعاره، بينما حصلت دول أخرى على دعم من صعود أسعار الذهب والنحاس.
لكنّ تجاوز الصين في معدل النمو، لا يعني تجاوزها في حجم الاقتصاد أو مستوى المعيشة. ويحذر التقرير من أنّ النمو، خصوصا عند احتسابه للفرد، لا يزال أبطأ من المطلوب لإحداث تحسن جذري في حياة السكان.
وتبقى هذه المكاسب معرضة لضغوط النزاعات وتراجع المساعدات وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إضافة إلى احتمال تدهور الظروف المناخية، بما قد يهدد المحاصيل ويختبر صمود القارة مجددا.
(ترجمات)
