أثار حظر روسيا صادرات الديزل اضطرابًا واسعًا في أسواق الطاقة، مع تفاقم نقص إمدادات الوقود المستخدم في النقل والصناعة والزراعة، وقفز الأسعار حتى في الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين توقفتا عن استيراده من موسكو.
روسيا توقف صادرات الديزل
فرضت روسيا حظرًا على صادرات الديزل حتى 31 يوليو، في محاولة لزيادة الإمدادات المتاحة داخل البلاد، بعد أن أدت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على المصافي إلى نقص الوقود وارتفاع الأسعار محليًا.
ويشمل القرار الشركات المنتجة للديزل، مع استثناء الإمدادات المندرجة تحت اتفاقات حكومية سابقة، فيما تعتزم موسكو استيراد كميات من الوقود خلال يوليو لتخفيف الضغط على السوق المحلية.
وتعدّ روسيا ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، ما يجعل توقف مصافيها أو انخفاض صادراتها عاملًا مؤثرًا في توازن الإمدادات وأسعار الوقود عالميًا.
صادرات الديزل الروسية تهبط بقوة
أظهرت بيانات شركة كبلر، أنّ متوسط شحنات الديزل وزيت الغاز الروسية، بلغ 234 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من الأول إلى الـ10 من يوليو.
ويقارن ذلك بنحو 400 ألف برميل يوميًا خلال يونيو، ومتوسط يقارب 817 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، ما يعكس تراجعًا حادًا بدأ قبل تطبيق الحظر الرسمي.
وجاء الانخفاض نتيجة نقص الإمدادات داخل روسيا بعد الأضرار التي لحقت بالمصافي، إلى جانب حاجة موسكو إلى الاحتفاظ بمزيد من الوقود لتلبية الطلب المحلي.
وقفزت العقود الآجلة للديزل الأميركي منخفض الكبريت بنحو 11% يوم الأربعاء، إلى ما يعادل 154 دولارًا للبرميل، مسجلة علاوة قدرها نحو 80 دولارًا مقارنة بخام غرب تكساس الوسيط.
وفي أوروبا، ارتفعت علاوة العقود الآجلة لزيت الغاز منخفض الكبريت على خام برنت إلى مستوى قياسي بلغ 60.77 دولارًا للبرميل.
وجاءت الارتفاعات رغم توقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن استيراد المنتجات النفطية الروسية منذ غزو أوكرانيا، إذ أدى اختفاء الشحنات الروسية إلى زيادة المنافسة على الإمدادات المتاحة في الأسواق الأخرى.
مخزونات الديزل الأميركية تتراجع
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثالث من يوليو، لتصل إلى 97.8 مليون برميل.
ويقل هذا المستوى بنحو 6% عن متوسط مخزونات السنوات الخمس الماضية، ما يزيد حساسية السوق الأميركية لأي ارتفاع إضافي في الطلب المحلي أو الصادرات.
وقال مستشار شركة غلف أويل توم كلوزا، إنّ تطورات الخليج وتوقف الصادرات الروسية والانخفاض اللافت في المخزونات الأميركية دفعت البائعين إلى الإحجام عن عرض المشتقات النفطية.
تزامن قرار روسيا مع موجة جديدة من الهجمات الأميركية على إيران، ما أعاد المخاوف بشأن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز وتأثير التوترات على صادرات الوقود من الشرق الأوسط.
وكانت سوق الديزل تعاني بالفعل من شح الإمدادات نتيجة الطلب القوي بعد جائحة كورونا، إلى جانب تراجع طاقة التكرير بعد إغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية.
وأدت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات لتعويض نقص الشحنات القادمة من الشرق الأوسط، قبل أن يضيف الحظر الروسي ضغطًا جديدًا على السوق.
المستوردون يتنافسون على الشحنات الأميركية
يعني غياب الصادرات الروسية، أنّ دولًا مثل البرازيل وتركيا ستبحث عن كميات بديلة، ما يضعها في منافسة مع أوروبا ودول أخرى على شحنات الديزل الأميركية.
وكانت البرازيل وتركيا تستحوذان معًا على ما لا يقل عن نصف صادرات الديزل الروسية المتاحة خلال يونيو، بينما استوردت دول أخرى، من بينها مصر والمغرب والسنغال، شحنات روسية خلال الشهر.
وقد يؤدي توجيه كميات أكبر من الديزل الأميركي إلى أميركا اللاتينية إلى انخفاض الشحنات المتاحة لأوروبا، خصوصًا في ظل وجود المخزونات الأميركية والأوروبية عند مستويات تقل عن نطاقاتها التاريخية.
يمثل الديزل الحصة الأكبر من استهلاك النفط عالميًا، بسبب استخدامه في الشاحنات والمعدات الصناعية والآلات الزراعية والسفن وتوليد الكهرباء.
ومن شأن ارتفاع الأسعار أن يزيد تكاليف نقل السلع وتشغيل المصانع والمزارع، ما قد ينتقل إلى أسعار الغذاء والمنتجات الصناعية ويرفع الضغوط التضخمية عالميًا.
وتزداد المخاطر مع اقتراب موسم الحصاد في النصف الشمالي من الكرة الأرضية وموسم الزراعة في النصف الجنوبي، إذ يتنافس المزارعون في الولايات المتحدة والبرازيل على إمدادات الوقود نفسها.
(رويترز)