استأنفت الأسواق العالمية موجة التراجع خلال تعاملات الجمعة، مع عودة الضغوط إلى الأسهم والسندات وارتفاع أسعار النفط، في وقت ظل فيه المستثمرون شديدي الحساسية لأي تطور جديد في حرب إيران، بحسب تقرير نشرته "بلومبرغ".
وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بينما صعد خام برنت مجددا مقتربا من 110 دولارات للبرميل، في إشارة إلى أن مخاطر الطاقة لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرا في اتجاهات السوق، خصوصا مع اتساع المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات.
النفط يصعد والأسهم تحت الضغط
انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.1%، ليتجه المؤشر نحو تسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ مارس 2025. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.3%، وهبطت العقود الآجلة لداو جونز بنسبة 0.1%.
وفي المقابل، ارتفع خام برنت بنسبة 1.1% ليقترب من مستوى 110 دولارات للبرميل، في وقت لا تزال فيه الأسواق تقيم أثر الحرب على سلاسل إمداد الطاقة، بعد القفزات التي شهدتها أسعار البنزين ووقود الطائرات.
السندات تفقد مكاسبها المبكرة
تخلت سندات الخزانة الأميركية عن مكاسبها الأولية، وارتفعت العوائد على مختلف الآجال، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.85%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.29%.
ويعكس هذا التحرك تزايد رهانات المستثمرين على استمرار تشدد السياسة النقدية، بعدما حذرت بنوك مركزية حول العالم من المخاطر التضخمية الناتجة عن الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
الذهب يرتفع لكنه يتجه لخسارة أسبوعية حادة
ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4,687.34 دولارا للأونصة، لكنه ظل في طريقه لتسجيل أسوأ خسارة أسبوعية منذ بداية الجائحة، في دلالة على أن حتى أصول الملاذ الآمن لم تعد بمنأى عن ضغوط إعادة التموضع في الأسواق.
أوروبا تتماسك نسبيا وبريطانيا تحت ضغط الفائدة
في أوروبا، ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.5% بعد خسائر الخميس، لكن السندات البريطانية ظلت تحت الضغط بعد أن عزز استعداد بنك إنجلترا لرفع الفائدة العوائد قصيرة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 14 شهرا خلال الجلسة السابقة.
كما سجل العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات ارتفاعا بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.89%، في واحدة من أبرز التحركات داخل أسواق الدين الأوروبية.
وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها نفذت ضربات على بنى تحتية داخل إيران، بما في ذلك في العاصمة طهران، بينما أطلقت إيران موجة جديدة من الهجمات الصاروخية المضادة.
وتشير هذه التطورات إلى أن السوق لا تزال غير قادرة على تبني اتجاه ثابت، إذ تتغير التقديرات يوميا بحسب مسار التصعيد أو أي بوادر محتملة للتهدئة.
العملات والبتكوين تتحرك بحذر
في أسواق العملات، ارتفع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة 0.2%. وتراجع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1565 دولار، بينما هبط الين الياباني بنسبة 0.6% إلى 158.66 ين للدولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3405 دولار.
أما في سوق العملات المشفرة، فارتفعت بيتكوين بنسبة 0.2% إلى 70,641.37 دولارا، بينما استقرت إيثريوم قرب 2146.24 دولارا.
الأسواق بين التشاؤم والحذر
يرى متعاملون، أن المزاج العام في الأسواق أصبح أكثر ميلا إلى التشاؤم، لكنهم يشيرون أيضا إلى أن الأسعار وصلت إلى مستويات قد تسمح بارتداد قوي إذا ظهرت بوضوح أي ملامح لنهاية الحرب أو احتواء أثرها على الطاقة.
وبينما لا تزال بعض المؤشرات الأوروبية تحاول التماسك، فإن الصورة العامة تبقى مائلة إلى الحذر، مع استمرار النفط المرتفع والعوائد الصاعدة في الضغط على تقييمات الأصول الخطرة حول العالم.
(ترجمات)