خطاب ترامب عن تدخل الصين يهدد التفاهم التجاري الهش

آخر تحديث:

شاركنا:
الضغط على أعضاء الكونغرس لإقرار قيود إضافية على التصويت (رويترز)
هايلايت
  • غياب الدعوة إلى معاقبة بكين قد يحد من حدة رد الفعل الصيني.
  • ترامب دعا شي جين بينغ إلى زيارة واشنطن في 24 سبتمبر لكن الصين لم تؤكد الزيارة.

قد تهدد اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين، بالتدخل في الانتخابات الهدنة التجارية الهشة بين أكبر اقتصادين في العالم، قبل شهرين فقط من قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن.

ورفضت بكين الاتهامات بصورة حادة، ووصفتها بأنها مختلقة وحملة تشويه مغرضة، في تحول قد يعيد التوتر إلى علاقة حاول الزعيمان تثبيتها بعد الحرب التجارية التي اندلعت خلال العام الماضي.

الصين ترفض الاتهامات الأميركية

جدد ترامب خلال خطاب نادر في وقت ذروة المشاهدة انتقاداته لأنظمة التصويت وإدارة الانتخابات الأميركية، متهمًا الصين بالحصول بصورة غير قانونية على بيانات تخص ملايين الناخبين.

وقال إن فقدان هذه البيانات يمثل كابوسًا غير مسبوق للأمن الانتخابي، كما اتهم مسؤولين لم يسمهم داخل ما وصفه بالدولة العميقة بعدم تحذيره من الثغرات المحتملة.

ووجه الرئيس أجهزة إنفاذ القانون إلى ملاحقة أي مخالفات، لكنه لم يعلن إجراءات محددة أو عقوبات جديدة ضد بكين.

قال متحدث وزارة الخارجية الصينية لين جيان، إن الاتهامات الأميركية مختلقة تمامًا وترقى إلى حملة تشويه مغرضة.

وأضاف أن الصين لا تهتم بالتدخل في الانتخابات الأميركية ولم تفعل ذلك قط، داعيًا واشنطن إلى وقف توجيه اتهامات لا أساس لها.

كما أكد متحدث السفارة الصينية في واشنطن ليو تشانغ، أن بلاده لم ولن تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

خطاب انتخابي قبل معركة الكونغرس

جاء خطاب ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي يواجه فيها الجمهوريون خطر فقدان السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

ويحاول الرئيس وضع أمن الانتخابات في قلب الحملة السياسية، إلى جانب الضغط على أعضاء الكونغرس لإقرار قيود إضافية على التصويت وإثبات الجنسية.

ويرى منتقدون أن ترامب يستخدم اتهامات الصين لدعم تشريعات من شأنها تشديد إجراءات التصويت، رغم عدم تقديم أدلة على تغيير أصوات أو نتائج انتخابية.

يمثل الهجوم العلني على الصين تحولًا عن النبرة الأكثر ودية التي تبناها ترامب مؤخرًا تجاه بكين والرئيس الصيني شي جين بينغ.

وقد يربك الخطاب الهدنة التي أوقفت الحرب التجارية بين البلدين، بعدما تراجعت واشنطن عن رسوم جمركية مرتفعة وسط مخاوف من تأثير القيود الصينية على المعادن الأرضية النادرة في المصانع الأميركية.

ولم يعلق البيت الأبيض على تأثير الاتهامات الجديدة في العلاقات الاقتصادية أو المفاوضات التجارية الجارية.

قمة ترامب وشي أمام اختبار جديد

دعا ترامب الرئيس الصيني إلى زيارة واشنطن في 24 سبتمبر، بعد زيارة الرئيس الأميركي إلى بكين في مايو وإشادته بعلاقته الشخصية مع شي.

لكن الصين لم تؤكد الزيارة حتى الآن، وأبلغت الإدارة الأميركية بصورة غير معلنة أن استمرار لقاءات الزعيمين يعتمد على الحفاظ على علاقات إيجابية.

وقد تصبح طريقة تعامل بكين مع الخطاب مؤشرًا على ما إذا كانت القمة ستعقد في موعدها، أو ستتأثر بالتوتر الانتخابي الجديد.

ورغم اللهجة الحادة، لم يتضمن خطاب ترامب الذي استمر نحو 25 دقيقة دعوة إلى فرض عقوبات تجارية أو دبلوماسية على الصين.

ويرى مصدر مطلع على التقييم الصيني الأولي، أن بكين قد تتعامل مع التصريحات باعتبارها موجهة للاستهلاك السياسي الداخلي، وليست تحولًا كاملًا في سياسة واشنطن.

وقد يساعد غياب الإجراءات العقابية الفورية على منع الخلاف من التحول سريعًا إلى أزمة تجارية جديدة.

تقييم استخباراتي يناقض اتهامات ترامب

خلص تقييم أصدرته أجهزة الاستخبارات الأميركية في 2021، إلى عدم وجود مؤشرات على أن الصين أو أي جهة أجنبية حاولت أو نجحت في تغيير أي جانب تقني من انتخابات الرئاسة لعام 2020.

وشمل التقييم، تسجيل الناخبين وأوراق الاقتراع وعمليات الفرز والنتائج، رغم إشارته إلى سعي الصين منذ سنوات لجمع معلومات عن الناخبين والرأي العام والمرشحين.

وقال مصدران، إن بيانات الناخبين التي حصلت عليها الصين لم تكن سرية، ولا يمكن استخدامها لتغيير الأصوات أو نتائج الانتخابات.

وحذرت الإدارة الأميركية، الصين في محادثات خاصة من أنها ستتخذ ما تراه ضروريًا، لحماية مصالح الأمن القومي، حتى إذا أثارت الخطوات غضب بكين.

لكن البيت الأبيض راقب أيضًا مقترحات الأجهزة التنفيذية خلال الأشهر الماضية، وعرقل بعض السياسات الجديدة التي ربما كانت ستؤدي إلى تصعيد مع الصين.

(رويترز)