لماذا ارتفع التضخم في مصر من جديد خلال مارس؟

شاركنا:
التضخم في مصر سجل ارتفاعا جديدا (رويترز)

عاد ملف التضخم في مصر إلى الواجهة بقوة بعد أحدث قراءة رسمية أظهرت تسارع الأسعار خلال مارس 2026، في وقت كانت فيه السوق تترقب استمرار مسار التراجع الذي بدأ خلال الشهور الماضية. لكن الأرقام الجديدة أوضحت أن الضغوط لم تنته، وأن تكلفة المعيشة ما زالت شديدة الحساسية لأي تحرك في الوقود والطاقة والغذاء.

القراءة الأخيرة جاءت في توقيت مهم جدا، لأنها تعكس تأثير المتغيرات الإقليمية وارتفاع تكلفة الطاقة على السوق المحلية، كما تعطي إشارة واضحة إلى أن الطريق نحو هبوط التضخم بشكل مستقر قد لا يكون سهلا أو سريعا كما كان البعض يتوقع قبل أسابيع.

التضخم في مصر يعود للارتفاع في مارس 2026

أظهرت البيانات، أن التضخم في مصر سجل ارتفاعا جديدا خلال مارس 2026، بعدما صعد معدل التضخم السنوي في المدن إلى 15.2% مقابل 13.4% في فبراير.

ارتفع معدل التضخم على مستوى الجمهورية إلى 13.5% مقابل 11.5% في الشهر السابق، وهو ما يعكس عودة الضغوط السعرية بشكل أوسع داخل السوق.

وعلى أساس شهري، زادت الأسعار بوتيرة أسرع خلال مارس، ما يعني أن الارتفاع لم يكن مجرد أثر سنوي أو نتيجة مقارنة مع فترة سابقة، بل جاء أيضا من زيادة فعلية في الأسعار خلال الشهر نفسه.

ما الذي دفع الأسعار إلى الصعود؟

السبب الأوضح وراء هذا التحرك هو عودة الضغط من جانب الطاقة والوقود، إلى جانب انتقال جزء من هذه الزيادات إلى الغذاء والنقل وتكلفة التشغيل، ومع ارتفاع تكلفة الاستيراد والطاقة، بدأت السوق تشهد موجة جديدة من الضغوط انعكست على أسعار السلع والخدمات.

ورفع مصر أسعار الوقود في مارس، ثم تبعتها زيادات في أسعار الكهرباء لبعض الشرائح والأنشطة خلال أبريل، ما يعني أن السوق دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الضغوط السعرية التي قد تحتاج بعض الوقت حتى تهدأ.

اللافت أيضا أن الزيادة لم تقتصر على التضخم العام فقط، بل امتدت إلى التضخم الأساسي الذي يقيسه البنك المركزي المصري ويستبعد منه العناصر الأكثر تقلبا. فقد ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 14% في مارس، مقابل 12.7% في فبراير.

علمًا بأن صعود التضخم الأساسي، يعني أن الضغوط لم تعد محصورة فقط في البنود المتقلبة، بل أصبحت أوسع نسبيا داخل الاقتصاد، وهو ما يجعل البنك المركزي أكثر حذرا في قراءة المشهد خلال الفترة المقبلة.

ماذا يعني ذلك لأسعار الفائدة؟

قبل صدور بيانات مارس بأيام، كان البنك المركزي المصري قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، لكن القراءة الجديدة للتضخم تعني أن أي حديث عن عودة سريعة إلى خفض الفائدة قد يصبح أكثر تعقيدا، لأن الضغوط السعرية عادت للظهور بوضوح.

بمعنى أبسط، البنك المركزي أصبح أمام معادلة صعبة: من جهة هناك حاجة إلى دعم النشاط الاقتصادي، ومن جهة أخرى لا تزال الأسعار تتحرك في اتجاه صاعد، وهو ما يفرض قدرا كبيرا من التريث في القرارات المقبلة.

هل الارتفاع الحالي مؤقت أم ممتد؟

جزء من السوق يرى أن الزيادة الحالية قد تكون مرتبطة بموجة ضغط واضحة من الطاقة والتطورات الإقليمية، لكن استمرارها لفترة أطول سيعتمد على مسار الوقود وسعر الصرف وتكلفة النقل والاستيراد خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، ما زال البنك المركزي يستهدف خفض التضخم إلى 7% بزيادة أو نقص نقطتين مئويتين بنهاية الربع الرابع من 2026، لكن الوصول إلى هذا المسار يبدو الآن أكثر صعوبة مما كان عليه قبل صدور أرقام مارس.

(المشهد)