ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلًا خلال تعاملات الخميس، وسط تداولات متقلبة وحذر المستثمرين من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وقبل إعلان البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن أسعار الفائدة وتوقعاته لمسار السياسة النقدية.
وصعد المؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.3% إلى 620.24 نقطة بحلول الساعة 07:17 بتوقيت غرينتش، في وقت ظلت فيه الأسواق تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وترقب تداعيات أزمة الطاقة على النمو والتضخم في أوروبا.
الأسهم الأوروبية تتحرك بحذر
جاء صعود الأسهم الأوروبية محدودًا مع استمرار حالة الحذر في السوق، إذ يوازن المستثمرون بين مكاسب بعض القطاعات، خصوصًا الرقائق الإلكترونية، وضغوط ارتفاع الطاقة على شركات السفر والترفيه.
وتتجه الأنظار إلى البنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات برفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس، لكن التركيز الأكبر سيكون على لهجة البنك بشأن الخطوات المقبلة في ظل صدمة النفط الجديدة.
اقتربت أسعار النفط الخام من 95 دولارًا للبرميل، مع تزايد مخاوف المتعاملين بشأن إمدادات الطاقة بعد غارات جوية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، وغياب مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز قريبًا.
وضغط ارتفاع النفط على أسهم السفر والترفيه، إذ تراجع سهم "إيزي جيت" 1.7%، وانخفض سهم "لوفتهانزا" 0.5%، مع قلق المستثمرين من ارتفاع تكاليف الوقود وتأثيرها على هوامش شركات الطيران.
ويز إير تصعد رغم غموض التوقعات
ارتفع سهم "ويز إير" 4.6% بعدما أعلنت الشركة أرباحًا سنوية فاقت التوقعات، ما دعم السهم رغم استمرار المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة.
لكن الشركة لم تقدم توقعات للسنة المالية 2027، مرجعة ذلك إلى غموض الرؤية، في إشارة إلى صعوبة تقدير أثر أسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية على الطلب والتكاليف خلال الفترة المقبلة.
كانت أخبار الصفقات في دائرة اهتمام المستثمرين، إذ قفز سهم "هيوجو بوس" 6.4% بعدما قدمت مجموعة "فريزرز" البريطانية عرض استحواذ بقيمة ملياري يورو، بما يعادل 2.31 مليار دولار، على العلامة التجارية الألمانية للأزياء التي تواجه صعوبات.
وأعاد عرض الاستحواذ الزخم إلى السهم، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن فرص انتقائية داخل السوق الأوروبية بعيدًا عن القطاعات الأكثر تعرضًا لتقلبات الطاقة والفائدة.
أسهم الرقائق تدعم السوق
صعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ ارتفع سهم "بي.إي لأشباه الموصلات" 4.2%، وتقدم سهم "إيه.إس.إم" 4.8%، ما ساعد في دعم المؤشر الأوروبي الأوسع.
وشهد مؤشر التكنولوجيا تقلبات منذ أواخر الأسبوع الماضي، بعدما توقفت موجة الصعود القوية في أسهم الذكاء الاصطناعي عالميًا، والتي دعمت أسواق الأسهم خلال الشهرين الماضيين.
ينتظر المستثمرون قرار البنك المركزي الأوروبي، بشأن السياسة النقدية، بعدما أظهرت بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن أن المتعاملين يتوقعون رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
لكن مسار السياسة النقدية المقبل سيكون أكثر أهمية من القرار نفسه، خصوصًا مع عودة أسعار الطاقة للارتفاع وما قد تسببه من ضغوط جديدة على التضخم وتكاليف الشركات والأسر في منطقة اليورو.
تعكس حركة الأسهم الأوروبية، حالة توازن هش بين دعم بعض القطاعات وعودة المخاوف من النفط والفائدة، إذ قد تؤدي أزمة الطاقة إلى تعقيد مهمة البنك المركزي الأوروبي في احتواء التضخم دون إضعاف النمو.
وقد تبقى التداولات الأوروبية متقلبة خلال الجلسات المقبلة، مع ترقب المستثمرين لهجة المركزي الأوروبي، ومسار أسعار النفط، وأي تطورات جديدة بشأن مضيق هرمز والتوتر بين واشنطن وطهران.
(رويترز)