تستعد شركة أودي لدخول عالم سباقات فورمولا 1 رسمياً في موسم 2026، في عودة تاريخية إلى سباقات الجائزة الكبرى (جراند بري) للمرة الأولى منذ مشاركة سيارات "أوتو يونيون" في ثلاثينيات القرن الماضي. وأكدت الشركة أن البدء من الصفر يمثل تحدياً هي مستعدة تماماً لمواجهته، كاشفة عن كسوة سيارتها الجديدة وجولة في منشأتها المتطورة.
تغييرات جذرية
ويأتي دخول أودي في وقت محوري يشهد فيه عالم فورمولا 1 تغييرات جذرية في القوانين، اعتبرتها الشركة الوقت المثالي للانضمام. وستشهد سيارات موسم 2026، الذي سينطلق بفرق وسيارات وقواعد جديدة، تغييراً هائلاً يتمثل في زيادة المكون الكهربائي لمجموعة القوة الهجينة ليقترب من تقسيم 50/50 بين ناتج المحرك الكهربائي ومحرك الاحتراق، مقارنة بنحو 80% من محرك الاحتراق في السيارات الحالية. بالإضافة إلى قواعد جديدة تتعلق بالديناميكا الهوائية النشطة، واستعادة الطاقة عند الكبح، والوقود المستدام.
وتمتلك أودي سجلاً حافلاً بالنجاحات في رياضات سيارات أخرى مثل فورمولا إي، وداكار، و"دي تي إم" (DTM)، ولومان، مما أكسبها خبرة لوجستية واستراتيجية.
ورغم أن استحواذها على فريق ساوبر السويسري يعني أنها لن تبدأ من الصفر تماماً، إلا أن ستيفان دراير، المدير التقني لـ "أودي فورمولا ريسينغ"، وصف مهمة أن يكون الفريق جاهزاً ومنافساً بحلول السباق الأول في 2026 بأنها "تحدٍ خطير".
تصميم مميز
وكشفت أودي عن مفهوم كسوة سيارتها خلال حفل إطلاق أقيم في ألمانيا يوم الأربعاء، 12 نونبر. وتتميز السيارة، التي تبدو أضيق بشكل ملحوظ من سيارات 2025 بأنف رفيع، بمزيج من اللون الفضي التيتانيوم غير اللامع المستوحى من سيارة "كونسيبت سي" الأخيرة، مع لون "لافا ريد" (Lava Red) البرتقالي-الأحمر الساطع، وألياف الكربون السوداء اللامعة.
ويهدف التصميم لعكس الطبيعة المزدوجة لوحدة الطاقة (محرك V-6 سعة 1.6 لتر وشريكه الكهربائي MGU-K). ولم تحمل السيارة التجريبية شعارات رعاية، باستثناء حلقات أودي الحمراء الفريدة، على أن تتضمن الكسوة النهائية شركاء مثل أديداس، و"بي بي" (BP)، وريفولوت (Revolut).
وسينقسم مشروع أودي الطموح على 3 منشآت: بناء السيارات في هينويل بسويسرا، تطوير وتجميع وحدات الدفع في نويبورغ آن دير دوناو بألمانيا، ومكتب تقني في بيسستر بإنجلترا. وسيقود الفريق مدير فيراري السابق ماتيا بينوتو ورئيس ساوبر جوناثان ويتلي، تحت إشراف الرئيس التنفيذي لأودي غيرنوت دولنر، بينما سيتولى القيادة السائقان نيكو هولكنبرغ وغابرييل بورتوليتو.
تحول ضخم
وشهد مجمع نويبورغ في ألمانيا تحولاً ضخماً، حيث أشرف دراير على تحويل مناطق تجميع المحركات وإنشاء غرفة تحكم بالمهمة تتسع لـ 35 مهندس سباق، بالإضافة لبناء جناح جديد بالكامل لمعدات الاختبار وأجهزة المحاكاة. وقال دراير: "كنا بحاجة لإجراء الاختبارات في أقرب وقت ممكن. كان مهندسونا يعملون بخوذات الأمان وسترات السلامة، يحملون رؤوس الأسطوانات صعوداً على السلالم لأننا لم يكن لدينا مصاعد تعمل بعد".
ويستمر العمل في المنشأة لبناء مختبرات جديدة للبطاريات والشحن، بينما يعمل التقنيون على فحص عينات الوقود والمكونات الدقيقة. وأكد كلاوس سبانغ، رئيس قسم مراقبة الجودة، أن الهدف هو الوصول لمعدل فشل "صفر"، مشيراً إلى استخدام آلات تقيس تفاوتات تصل إلى 0.8 ميكرون. وأضاف: "هنا التطوير يتم في أيام، وليس أشهراً أو سنوات كما في الإنتاج".
واختتم دراير بالقول: "لقد طورنا وحدة الطاقة، والآن يجب علينا توريد الأجزاء إلى هينويل، والتخطيط لموسمي 27 و28، والذهاب للسباق. لقد قطعنا شوطاً طويلاً. الخطوة التالية هي شبكة الانطلاق". ومن المقرر أن يتم الإطلاق الرسمي للفريق في يناير 2026، قبل انطلاق السباق الأول للموسم في ملبورن، أستراليا، في 6 مارس 2026.
(ترجمات)