كريستوفر الفغالي.. القوة اللبنانية الصاعدة في عالم رياضة المحركات

آخر تحديث:

شاركنا:
تألق كريستوفر الفغالي يلفت الانتباه لموهبة جديدة في عالم رياضة المحركات

يشقّ السائق اللبناني كريستوفر الفغالي طريقه بثبات على الساحة الدولية لرياضة المحركات، في مسيرة تجمع بين الموهبة والانضباط والتضحية، وسط غياب شبه كامل للدعم المؤسساتي المحلي.

وتمكّن الفغالي، البالغ من العمر 16 عاما، والذي ينافس ضمن فريق "Drivex" الإسباني، من تحقيق إنجاز بارز في موسمه الكامل الأول ضمن بطولة "Eurocup-3"، بعدما أحرز المركز الأول في سباق "Sprint Race" الافتتاحي للسلسلة، في نتيجة اعتُبرت محطة استثنائية للبنان على الساحة الرياضية الدولية.

وينتمي الفغالي إلى واحدة من أبرز العائلات اللبنانية في عالم رياضة المحركات. فهو نجل بطل الراليات اللبناني عبدو الفغالي، وابن شقيق أسطورة الراليات اللبنانية روجيه الفغالي، صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب بطولة لبنان للراليات، والفائز المتكرر بـ"رالي لبنان".

مسار مختلف عن إرث الراليات العائلي

لكن، ورغم هذا الإرث العائلي المرتبط بعالم الراليات، اختار كريستوفر أن يسلك مسارًا مختلفاً. ففي وقت كانت التوقعات تتجه نحو استكماله تقاليد العائلة في سباقات الرالي، قرر التوجه نحو سباقات الحلبات والسيارات أحادية المقعد.

وقال الفغالي: "كان بإمكاني أن أصبح سائق راليات، ورافقت والدي عدة مرات، لكنني أردت أن أخوض تجربة مختلفة عن تقاليد العائلة".

وبدأت علاقته بعالم السرعة في سن مبكرة جدا. ففي الـ4 من عمره، اصطحبه والده لتجربة الكارتينغ للمرة الأولى، لتتحول الهواية سريعًا إلى مشروع احترافي طويل الأمد.

ويستذكر تلك البداية قائلا: "لم يجبرني والدي على ذلك. عندما كنت في الـ4 من عمري، سألني إن كنت أرغب في التجربة، ومنذ تلك اللحظة تعلقت بالأمر".

وخلال السنوات الأولى، خضع الفغالي لتدريبات غير رسمية بسبب القيود العمرية التي كانت تمنعه من المشاركة في البطولات اللبنانية، قبل أن يبدأ المنافسة بشكل جدي اعتبارا من سن الـ7.

وسرعان ما بدأت النتائج بالظهور، إذ أحرز ألقابا متتالية في بطولة لبنان للكارتينغ، قبل أن ينتقل إلى المنافسات الدولية، حيث حقق لقب بطولة عالمية عام 2022، ووقف على منصة التتويج على وقع النشيد الوطني اللبناني.

ومنذ ذلك الحين، واصل الفغالي بناء مسيرته على الحلبات الأوروبية، متنقلا بين بطولات الكارتينغ والفورمولا، وصولا إلى مشاركاته الحالية في بطولات الفورمولا الأوروبية تحت راية فريق "Red Bull" للناشئين، ضمن برنامج تطوير المواهب الشابة.

روتين صارم وتضحيات في سبيل الحلم الرياضي

ورغم النتائج المتقدمة التي يحققها، يؤكد الفغالي أن الطريق لا يزال طويلًا وشاقاً، خصوصًا في ظل غياب بنية تحتية حقيقية لرياضة المحركات في لبنان.

ويصف روتينه اليومي في إسبانيا بأنه مكرّس بالكامل للتدريب والتطوير، قائلًا إن حياته الشخصية "متوقفة حاليًا" لصالح التركيز الكامل على حلمه الرياضي. ويبدأ يومه منذ الـ07:00 صباحا بين التدريبات البدنية والذهنية، وجلسات المحاكاة والدراسة، إلى جانب نظام غذائي صارم.

ورغم الضغوط، لا ينظر الفغالي إلى هذا النمط من الحياة باعتباره تضحية، بل يعتبره جزءا من المسار المطلوب للوصول إلى القمة.

وفي بلد يعاني أزمات اقتصادية وسياسية متواصلة، بات صعود كريستوفر الفغالي يمثل، بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين، نموذجا جديدا لشباب يرفضون الاستسلام للواقع المحلي، ويسعون إلى فرض حضورهم على الساحة العالمية رغم الإمكانات المحدودة. 

(المشهد)