تتحدث" الغارديان" عن تطورات لافتة في روسيا وعن شعبية الرئيس بوتين مؤكدة أن الرجل القوي بدأ شيئا فشيئا يفقد نفوذه.
روسيا وشعبية بوتين
تبدأ الصحيفة تقريرها بمشهد لاقى اهتماما واسعا حين وصل فلاديمير بوتين إلى فندق في وسط موسكو بسيارة دفع رباعي روسية الصنع، وكان يرتدي ملابس غير رسمية حاملا باقة من الزهور، ودخل بهدوء إلى ردهة الفندق وعانق معلمته السابقة فيرا غوريفيتش، التي قبلته على خده ثم اصطحبها لتناول العشاء في الكرملين.
لكن في تقديرها في حين أن المخاوف من انقلاب وشيك مبالغ فيها، فليس هناك شك يُذكر في أن بوتين يدخل المرحلة الأكثر تحديًا في حكمه الطويل.
وتقول الصحيفة إن مقابلات مع العديد من المقربين من الزعيم الروسي بالإضافة إلى مصادر في عالم الأعمال الروسي ومسؤولين استخباراتيين غربيين، تظهر صورة لزعيم معزول محاط بنخبة تشعر بخيبة أمل متزايدة، بسبب الحرب المتعثرة في أوكرانيا والتدهور الاقتصادي في الداخل.
تراجع الشعبية
وفق الصحيفة أيضا تتراجع شعبية بوتين، ويتعرض الاقتصاد لضغوطٍ متزايدة، حتى أن المدونين الموالين للكرملين، الذين نادرًا ما انتقدوا الرئيس، بدأوا في التعبير عن آرائهم.
على الرغم من التصدعات التي بدأت تظهر في الداخل، فإن حسابات بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا لم تتغير، ولا يزال مصمماً على المضي قدماً، وفقاً لمقابلات مع العديد من الأشخاص المطلعين على تفكيره، فضلاً عن مسؤولين استخباراتيين أوروبيين وأوكرانيين.
فقدان الثقة في ترامب
ومن العوامل الأخرى التي دفعت بوتين إلى مواصلة القتال، فقدان الزعيم الروسي ثقته في قدرة دونالد ترامب على الضغط على كييف للتنازل عن أراضٍ كجزء من اتفاق، وفقًا لمصدر مقرب من بوتين وآخر مشارك في محادثات غير رسمية.
ورغم أن ترامب روّج مؤخرًا مرارًا وتكرارًا بأن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها - بمساعدة أميركية - فإن القيادة الروسية ترى بشكل متزايد أن استمرار المفاوضات مع واشنطن لا يُجدي نفعًا.
لكن كييف قلّصت اعتمادها على واشنطن بشكل كبير، في حين عززت إنتاجها العسكري. وقد أدى رفع الحظر عن قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو، وتعميق العلاقات العسكرية والاستخباراتية مع الحلفاء الأوروبيين، إلى تقليص نفوذ الولايات المتحدة على أوكرانيا، ولا تنوي كييف تقديم تنازلات بشأن الأراضي في غياب ضمانات أمنية أميركية قوية.
سخط داخلي
تتحدث الصحيفة عن سخط داخلي وتقول إن بوادره بدأت بالظهور في أوائل عام 2026، عندما حظر الكرملين أو قيّد معظم تطبيقات المراسلة، مع الإبقاء على بديل مدعوم من الدولة فقط.
انقطع الإنترنت عبر الهاتف المحمول بشكل متقطع أو كليًا في وسط موسكو ومناطق أخرى، ما دفع الشركات الروسية إلى الشكوى من خسائر بمليارات الروبلات.
زيادة الضرائب
بالنسبة للعديد من الروس وفق الصحيفة، جلب هذا العام أيضًا ضرائب أعلى وتضخمًا متزايدًا، مع اقتصاد متعثر أجبر الشركات على الإغلاق ورفع أسعار المواد الغذائية وفواتير المنازل بشكل كبير.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الروسية، بات الاستياء من السلطات واضحًا بشكل متزايد. وانتشرت مقاطع فيديو تُظهر أصحاب المشاريع الصغيرة وهم ينددون بارتفاع الضرائب، وسكانًا يشكون من انقطاع الإنترنت المتكرر، ومزارعين في سيبيريا غاضبين من عمليات إعدام الماشية الجماعية التي أمرت بها السلطات.
وذكرت مؤسسة استطلاعات رأي حكومية أن مؤشر السعادة العام في روسيا انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 15 عامًا في أبريل، وأظهرت استطلاعات رأي عديدة انخفاض شعبية بوتين إلى أدنى مستوى لها منذ بدء الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا.
انقلاب؟
بينما يتضح تزايد السخط بين النخبة وعامة الشعب، يعتقد معظم المحللين وفق "الغارديان" أنه إذا ظهر تهديد حقيقي لنظام بوتين، فسيأتي من دائرته المقربة، لا من الشارع.
ومن بين الادعاءات اللافتة التي نُشرت مطلع هذا الشهر، والمستندة إلى تقرير استخباراتي صادر عن دولة أوروبية لم يُكشف عن اسمها، الإشارة إلى أن وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو قد يُصبح تهديدًا لبوتين. مع ذلك، يعتبر العديد من المؤيدين والمعارضين على حد سواء انقلابًا وشيكًا في الكرملين أمرًا مستبعدًا.
وقد اعتقلت أجهزة الأمن الروسية، بموافقة بوتين، عددًا من أقرب المقربين لشويغو وأصدقائه، مما زاد من عزلة الوزير السابق الذي كان يتمتع بنفوذ كبير، وسط تكهنات بإمكانية إقالته في نهاية المطاف.
ومن غير المرجح أيضًا أن يصدر أي معارضة من الأوليغارشية الروسية. فالعديد منهم يشعرون بالرعب سرًا من الحرب، لكنهم يلتزمون الصمت خوفًا من التعبير عن آرائهم، كما قال رجل أعمال روسي بارز. وقد شهدت الأشهر الأخيرة حملات تطهير جديدة وموجة جديدة من مصادرات الدولة التي استهدفت الشركات الخاصة، وأبرزها اعتقال فاديم موشكوفيتش، الملياردير مؤسس شركة زراعية كبرى.