في تطور غير مسبوق داخل العلاقات الغربية–الإسرائيلية، تحوّل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى محور موجة إدانات دولية متصاعدة، بعد نشره مقطعا مصورا ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين أجانب من "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة، عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية للسفن في المياه الدولية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده قررت منع بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية، معتبراً أن الخطوة تعكس مستوى الغضب الأوروبي من طريقة التعامل مع الناشطين، داعياً إلى تنسيق أوروبي وفرض عقوبات عليه.
وتابع بارو، بحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية، أن ما جرى لا يمكن فصله عن انتهاكات أوسع، مشيراً إلى ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي بشكل أكثر حزماً تجاه التصعيد.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير صحفية إلى أن الولايات المتحدة أبدت بدورها استياءً من تصرفات بن غفير، في تطور نادر يعكس حجم الإحراج الذي سببه المشهد داخل صفوف الحلفاء الغربيين لإسرائيل.
من رام الله، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية الدكتور نهاد أبو غوش خلال حديثه مع الإعلامية كاترين دياب عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد" إن التعامل الأوروبي مع بن غفير "جزئي وغير كافٍ"، مشيراً إلى أن إدانته بشكل فردي تتجاهل بنية السياسات الإسرائيلية الأوسع.
عبء دبلوماسي متزايد على إسرائيل
وقال وتابع أبو غوش إن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن فصله عن منظومة سياسية متكاملة، لافتاً إلى أن محاولات تصوير بن غفير كحالة فردية لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يستخدم شخصيات مثل بن غفير لتحقيق توازنات سياسية داخلية، مع تقديم نفسه في الوقت نفسه كواجهة معتدلة أمام الغرب.
وأضاف أن التصعيد الحالي قد يحوّل بن غفير من مجرد ورقة داخلية في يد نتانياهو إلى عبء دبلوماسي متزايد على إسرائيل، مع اتساع رقعة الانتقادات الأوروبية والدولية.
وختم أبو غوش بالقول إن السياسات الحالية في إسرائيل تعكس توجهاً يمينياً متطرفاً يتجاوز حدود العنصرية إلى ما وصفه بـ”تغول الفاشية السياسية”، في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية وتدهور الأوضاع الإنسانية.