كشفت صحيفة "تليغراف" في تقرير لها أن إيران أظهرت قدرتها على إغلاق أهم ممر مائي للنفط في العالم ورفع أسعار الطاقة، عبر استخدام نفوذها الجغرافي، لكنها تكبدت خسائر فادحة ستحتاج إلى سنوات طويلة من أجل إصلاحها.ووفقا للصحيفة، سيستغرق إعادة بناء المنازل والبنية التحتية المدمرة وقتًا أطول بكثير، فضلًا عن ثلث إنتاجها من الصلب الذي توقف تمامًا جراء إضرابات المصانع.أزمة فقدان سيطرة في إيران؟وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السماح لجميع السفن التجارية بعبور مضيق هرمز، ما أثار رد فعل غاضبًا من المتشددين، الذين اتهموه بالتخلي عن ميزتها الأساسية.ونشر رئيس تحرير صحيفة كيهان المحافظة حسين شريعتمداري، رسالة مفتوحة يطالب فيها عراقجي بـ"التراجع" عن القرار.حتى وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، التي تربطها علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإسلامي، انتقدت تقاعس الحكومة عن توضيح القرار.وقالت فارس: "لقد غرق المجتمع الإيراني في دوامة من الارتباك"، مطالبةً المسؤولين بتوضيح "سبب الصمت" إذا كانت الشفافية تخدم المصالح الوطنية.ويشير هذا النقد العلني غير المعتاد من وسائل الإعلام الموالية إلى قلق أعمق بشأن فقدان السيطرة بعد 40 يوماً من الحرب التي كلفت البلاد أكثر من 270 مليار دولار من الأضرار.اقتصاد منهار ومحسوبيةوبحسب الصحيفة، تواجه إيران وضعًا بالغ الصعوبة، يتمثل إعادة بناء اقتصادها المنهار، وفي الوقت نفسه إثبات أن إغلاق مضيق هرمز، أقوى أوراقها، حقق مكاسب ملموسة تُبرر الثمن الباهظ الذي دُفع.وقال خبراء اقتصاديون إن لدى طهران احتياطيات من العملات الأجنبية تكفي لأشهر لدعم الواردات الطارئة بمستويات الاستهلاك الحالية، بافتراض أن الحكومة تُعطي الأولوية للغذاء والدواء على حساب الاحتياجات الصناعية.تحتاج إيران إلى واردات مستدامة من مواد البناء والغذاء والمكونات الصناعية التي تتطلب إما عائدات النفط أو تحرير الأصول المجمدة، وفقا للصحيفة.وقالت الصحيفة، إن إعلان دونالد ترامب أن الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية سيستمر "بكامل قوته حتى إتمام اتفاقنا مع إيران بنسبة 100%" يعني أن إعادة فتح المضيق وفرت متنفسًا مؤقتًا، لا انتعاشا اقتصاديا.ولفتت إلى أنه إذا لم تتمكن إيران من استئناف الاستيراد، فسترتفع أسعار المواد الغذائية أولاً، ثم سيتبع ذلك نقص في الأدوية مع استنفاد شركات الأدوية لمخزونها من المواد الأولية المستوردة.ويقول المحللون إن إيران قادرة على تحمل توقف كامل لصادرات النفط لمدة تصل إلى شهرين قبل أن تُجبر على خفض الإنتاج.وقال الخبير في الشأن الإيراني علي أنصاري، إنه إذا أُجبرت إيران على إغلاق آبارها النفطية، فستصبح عاجزة عن التصدير وستواجه نقصاً حاداً في سعة التخزين.وأضاف "لا يمكن إدارة اقتصاد بدون نقود. لا بد من التوصل إلى نوع من الاتفاق."وتابع "المسألة هي أن الاقتصاد في وضع مزرٍ للغاية، وأعتقد أن الناس يستهينون بخطورته. يظن الجميع أنهم قادرون على تحمل المزيد من الخسائر، لكنني أعتقد أن مستوى الخسائر مختلف تمامًا."سيطرة الحرس الثورييسيطر الجنرالات على ما يُقدّر بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي من خلال شبكة من الشركات الوهمية والمؤسسات الخيرية والملكية المباشرة التي تغطي قطاعات الاستيراد والتصدير والبناء والاتصالات والبنية التحتية للطاقة في إيران.يوفر هذا الاقتصاد الموازي مرونة. إذ يمكن لسلاسل التوريد في السوق السوداء أن تستمر في العمل حتى عند توقف التجارة المشروعة، وفقا للصحيفة.تعود شبكات التهريب التابعة للحرس الثوري الإيراني إلى ما قبل الأزمة الحالية بعقود، وستستمر في تهريب البضائع عبر العراق وتركيا وباكستان وبحر قزوين لفترة طويلة بعد انهيار التجارة البحرية الرسمية، بحسب التقرير.يبرر الحرس الثوري الإيراني موقفه الاقتصادي بالتضحيات التي يقدمها في زمن الحرب والدفاع الوطني.يرى أنصاري أن بعضًا من داخل الحرس الثوري مستعدون لترك البلاد "تغرق".لكن في نهاية المطاف، حتى الجنرالات لا يستطيعون العمل بدون مال، وهم معرضون لخسارة أصول كبيرة.على نحو متناقض، قد تدفع المصالح المالية للحرس الثوري الإيراني إلى التوصل إلى حلول وسط مع الولايات المتحدة بوتيرة أسرع مما تقتضيه الضرورات الأيديولوجية، أو مما يمليه غضب الرأي العام.(ترجمات)