تشهد العلاقات بين أميركا وإسرائيل توترا متزايدا بشأن الملف الإيراني، بعد تراجع دور تل أبيب في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وتحول رئيس الوزراء الإسرائيلي من شريك مباشر في إدارة التصعيد إلى مراقب من الخارج للتطورات الجارية.
وقبل هجوم 28 فبراير ظهر نتانياهو كشريك كامل لترامب في إدارة المواجهة ضد إيران، لكن بعد أسابيع فقط وجد نفسه خارج دائرة القرار الأميركي، يتابع التطورات من بعيد، بحسب "نيويورك تايمز".
وهمشت إدارة ترامب إسرائيل بشكل شبه كامل من محادثات التهدئة مع طهران، حتى إن تل أبيب باتت تعتمد على استخباراتها واتصالاتها لمعرفة ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
مفاوضات واشنطن وطهران
وأكدت عضوة الحزب الجمهوري الأميركي الدكتورة مرح البقاعي في مداخلة مع قناة "المشهد"، أن ترامب يعتبر نتانياهو شريكاً في الحرب لكن ليس في المفاوضات، لأنه يرفض التفاوض أصلاً وقد يعرقل أي تسوية، كما ترى أن "إيران ليست الطرف المراوغ الوحيد، بل إن ترامب يسعى للخروج من الحرب بأقل خسائر ممكنة، بعد أن أدرك أن الواقع العسكري على الأرض مختلف عما كان يتوقعه نتانياهو".
كما أشارت البقاعي إلى أن إيران حققت مكسباً إستراتيجياً غير متوقع عبر "مضيق هرمز"، الذي تعتبره واشنطن تهديداً للاقتصاد العالمي، ما قد يدفع ترامب إلى التوصل لاتفاق يعيد الوضع إلى ما كان عليه.
في المقابل، يرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية الدكتور محمد أبو النور، أن "إسرائيل تُعامل كأداة وظيفية ضمن الرؤية الإيرانية، بينما ترامب يحاول إنهاء الحرب وتجنب التورط الكامل فيها"، مشيرا إلى أن "الخلاف بين واشنطن وتل أبيب ليس إستراتيجياً بل تكتيكياً، وأن ترامب يريد اتفاقاً يضمن مصالح الجميع مع الحفاظ على توازن الإقليم".
أما الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء صالح المعايطة فيؤكد أن "الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل يتعلق بطريقة إدارة الصراع، لا بأهدافه"، لافتا إلى أن "الأمن القومي الأميركي يضمن تفوق إسرائيل دائماً".
تفكيك إيران
وتابع: "إسرائيل تريد تفكيك إيران، بينما ترامب يسعى إلى إعادة ضبطها ضمن نظام دولي منضبط، مع الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انهيارها إلى دويلات وقوميات".
التوتر الحاد بين ترامب ونتنياهو حدث خلال اتصال ناقش فيه الطرفان الاتفاق المحتمل مع إيران، ووفق تقارير، خرج نتنياهو غاضباً بعدما شعر أن واشنطن تتجه نحو تسوية لا يريدها.