يستعد النجم المصري محمد صلاح لوداع ملعب "أنفيلد" للمرة الأخيرة بقميص ليفربول، بعدما تحول خلال 9 سنوات إلى أحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي والدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الطريق نحو تلك المكانة الأسطورية لم يكن مفروشًا بالنجاح منذ البداية.
فخلف الأرقام القياسية والأهداف التاريخية، تختبئ رحلة طويلة من الشكوك والرفض والإحباط والتحديات، بدأت من الملاعب المصرية، ومرت بمحطات صعبة في سويسرا وإنجلترا وإيطاليا، قبل أن تنتهي بتتويج "الملك المصري" كأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
ويرحل محمد صلاح رسميًا عن ليفربول بعد مباراته الأخيرة بقميص الفريق، اليوم الأحد على ملعب "أنفيلد" في الجولة الختامية للدوري الإنجليزي الممتاز.
واستعرضت صحيفة "ديلي ميل" تقريرًا استعان خلاله بمجموعة من نجوم ليفربول والبريميرليغ التاريخيين، وأفراد ومدربين شهدوا على رحلة "الملك المصري" خلال مراحلها المختلفة.
إيان راش: محمد صلاح أصبح جزءًا من تاريخ ليفربول
النجم الويلزي السابق إيان راش، الهداف التاريخي لليفربول، كشف عن العلاقة القوية التي جمعته بمحمد صلاح خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن اللاعب المصري كان دائم الفضول لمعرفة تفاصيل النادي وتاريخه منذ أيامه الأولى في أنفيلد.
وقال راش إن صلاح كان يسأله دائمًا عن طبيعة النادي، ليجيبه بأن "ليفربول ليس مكانًا عاديًا"، مضيفًا أن النجم المصري أدرك سريعًا قيمة التجربة التي يعيشها داخل النادي.
وأوضح راش أن صلاح لم يفشل خلال فترته مع تشيلسي، بل تعلم هناك كيف يطور نفسه ذهنيًا وبدنيًا، خصوصًا بعد إصابته الشهيرة أمام سيرجيو راموس في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018.

وأشار إلى أن صلاح أخبره وقتها بأنه لن يسمح بتكرار ما حدث مجددًا، ليبدأ بعدها العمل بشكل أكبر على القوة البدنية واليوغا وتمارين التوازن، قبل أن يعود بعد عام ليسجل مبكرًا في نهائي مدريد أمام توتنهام هوتسبير عام 2019.
كما تحدث راش عن شغف صلاح بلعبة الشطرنج، مؤكدًا أن اللاعب المصري كان يتخيل دائمًا قبل المباريات كيف سيسجل الأهداف أو يتمركز داخل الملعب، واصفًا ذكاءه الكروي بأنه يشبه أسطورة ليفربول كيني دالغليش.
البداية من المقاولون.. واللعب كظهير أيسر
المدرب المصري ضياء السيد، الذي عمل مع صلاح في منتخبات الشباب والمنتخب الأول، كشف أن النجم المصري لم يبدأ مسيرته كمهاجم، بل كان يلعب في مركز الظهير الأيسر خلال فترته الأولى مع فريق "المقاولون العرب".
وأوضح أن تطور الخطط التكتيكية وسرعة صلاح الاستثنائية ساعداه لاحقًا على التحول إلى لاعب هجومي أكثر خطورة، خاصة مع انتشار أنظمة تعتمد على دخول الأجنحة إلى العمق الهجومي.
وأكد ضياء السيد أن أكثر ما يميز صلاح هو الطموح الدائم والرغبة المستمرة في تطوير نقاط ضعفه، مشيرًا إلى أن اللاعب حافظ طوال مسيرته على تواضعه وارتباطه بعائلته وبلدته نجريج.
كيف اكتشفه وكلاؤه الأوائل؟
يحيى علي، مؤسس إحدى شركات التسويق الرياضي في القاهرة، تحدث عن اللحظة التي أدرك فيها أن محمد صلاح لاعب مختلف عن بقية أبناء جيله.
وقال إن صلاح لم يكن النجم الأبرز في بداياته مع المنتخبات السنية، لكن مباراة ودية بين منتخب مصر للشباب ونادي مصر المقاصة عام 2011 أظهرت موهبته الحقيقية، خاصة بسرعته وتحركاته المختلفة.
وأضاف أن صلاح سجل بعدها 6 أهداف في 5 مباريات متتالية خلال أقل من 20 يومًا، وهو ما أكد للجميع أنهم أمام موهبة جاهزة للاحتراف الأوروبي.
كيف رفضته 3 أندية ألمانية؟
ورغم ما وصل إليه محمد صلاح لاحقًا، فإن بدايته الأوروبية كادت ألا تحدث أساسًا، بعدما رفضته 3 أندية ألمانية دفعة واحدة.
ساشا إمباخر، أحد وكلاء اللاعب السابقين، كشف أن وكالته أرسلت مقاطع فيديو لصلاح إلى عدة أندية أوروبية، لكن أندية فرايبورغ وهامبورغ وكولن رفضت التعاقد معه.
في المقابل، أبدى نادي بازل اهتمامًا حقيقيًا ودعاه لخوض فترة معايشة، رغم تردد نادي المقاولون العرب في البداية، وطلبه تأمينًا ماليًا ضخمًا خلال فترة الاختبار.
لكن الأمور تغيرت بالكامل بعد مشاركة صلاح في مباراة ودية مع المنتخب الأولمبي المصري أمام بازل، حيث سجل هدفين بعد دخوله كبديل، ليقتنع النادي السويسري فورًا بضمه.

أول 3 أيام صادمة في بازل
المفاجأة أن بداية صلاح مع بازل لم تكن مثالية على الإطلاق، بحسب مدربه السابق هايكو فوغل.
وأوضح المدرب الألماني أن صلاح ظهر بمستوى متواضع جدًا في أول يومين من التدريبات، لدرجة أن الجهاز الفني تساءل ما إذا كانوا قد تعاقدوا مع الشخص الخطأ.
لكن اليوم الـ3 غيّر كل شيء، بعدما قدم صلاح أداءً مذهلًا وصفه فوغل بأنه "لا يمكن إيقافه"، مؤكدًا أن اللاعب دمّر الجميع بسرعته وانطلاقاته وقدرته التهديفية بقدمه اليسرى.
ليفربول حاول ضمه قبل تشيلسي
وكشف وكلاء صلاح أن ليفربول. كان مهتمًا بالفعل بالتعاقد معه منذ عام 2013، ودخل في مفاوضات استمرت لعدة أشهر مع بازل.
لكن النادي السويسري طلب مبلغًا ماليًا مرتفعًا، قبل أن يدخل تشيلسي على الخط ويحسم الصفقة سريعًا بطلب مباشر من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
جون تيري: أخطأنا مع صلاح ودي بروين
قائد تشيلسي السابق جون تيري اعترف لاحقًا بأن النادي ارتكب خطأ كبيرًا في التعامل مع صلاح والبلجيكي كيفن دي بروين.
وأوضح أن التدريبات القاسية داخل تشيلسي في عهد مورينيو كانت أصعب أحيانًا من مباريات الدوري الإنجليزي نفسها، وأن اللاعبين الشباب لم يكونوا مستعدين ذهنيًا وبدنيًا لهذا المستوى.
وأضاف أنه كان يتعامل بقسوة شديدة مع صلاح داخل التدريبات من أجل رفع مستواه، لكنه أدرك لاحقًا أن اللاعب كان يحتاج للدعم النفسي والاحتواء أكثر من الضغوط.
فيورنتينا.. محطة الانفجار الحقيقي
اللاعب الإيطالي السابق أليساندرو ديامانتي كشف أن محمد صلاح كان مدمنًا على شرب "الكابتشينو" خلال فترته مع فيورنتينا، مضيفًا أن الجميع أدرك وقتها أن تشيلسي فرّط في موهبة استثنائية.
وأوضح أن صلاح لم يكن في البداية بنفس القوة الفنية الحالية، لكنه كان يملك سرعة خارقة وقدرة مذهلة على التحرك خلف الدفاعات.
وأشار إلى أن اللاعب المصري تطور بصورة هائلة مع الوقت، خصوصًا في إنهاء الهجمات والتسجيل.

سباليتي.. المدرب الذي غيّر مسيرته
أما المدرب الإيطالي لوتشيانو سباليتي، الذي أشرف على صلاح في نادي روما الإيطالي، فكشف عن الجانب الاحترافي الاستثنائي في شخصية اللاعب.
وقال سباليتي إنه عرض إحدى لقطات صلاح داخل غرفة الملابس بعد مباراة أمام باليرمو، بعدما عاد اللاعب مسافة طويلة دفاعيًا رغم تقدم فريقه برباعية وتسجيله هدفين.
وأكد أن صلاح كان يعمل يوميًا على تطوير نفسه، سواء داخل التدريبات أو خارجها، مشيرًا إلى أن سر نجاحه الحقيقي كان في رغبته الدائمة بأن يصبح أفضل كل يوم.