أسدل النجم الألماني السابق لوكاس بودولسكي الستار رسميًا على مسيرته الكروية الحافلة، بعدما خاض مباراته الأخيرة بقميص جورنيك زابجه، في ليلة استثنائية لم تقتصر على إعلان الاعتزال فقط، بل شهدت أيضًا تحوله إلى المالك الأكبر للنادي البولندي الذي لطالما ارتبط به عاطفيًا منذ طفولته.
وجاء إعلان اعتزال نجم أرسنال السابق بالتزامن مع استحواذه على جورنيك زابجه، في خطوة مفاجئة خطفت الأضواء داخل الكرة البولندية، بعدما قرر بطل كأس العالم 2014 إنهاء رحلته كلاعب وبدء فصل جديد من مسيرته كرجل أعمال ومالك نادٍ تاريخي.
ليلة وداع مؤثرة لبودولسكي
وشارك بودولسكي، البالغ من العمر 40 عامًا، كبديل خلال الجولة الأخيرة من الدوري البولندي، في المباراة التي اكتسح فيها جورنيك زابجه ضيفه رادومياك رادوم بنتيجة 6-2.
وعاشت جماهير النادي أجواء احتفالية خاصة في المدرجات، حيث رفعت "الألتراس" لافتة ضخمة تحمل كلمة "القائد"، تكريمًا للنجم الألماني الذي تحول إلى أحد أبرز رموز النادي خلال السنوات الأخيرة.
كما ظهر بودولسكي متأثرًا خلال مراسم الوداع، بعدما أعلن رسميًا نهاية مشواره الكروي عبر مقطع فيديو نشره النادي على منصة إنستغرام، قال فيه: "حسنًا.. انتهى الأمر اليوم، شكرًا لكرة القدم".
وجاءت نهاية مسيرته بعد أيام قليلة فقط من إعلانه التوصل لاتفاق مع مجلس مدينة زابجه للاستحواذ على الحصة الأكبر من ملكية النادي، في خطوة أكدت عمق ارتباطه بجورنيك.
من ألمانيا إلى بولندا.. قصة انتماء قديمة
ورغم أن بودولسكي مثل منتخب ألمانيا لكرة القدم طوال مسيرته الدولية، فإن جذوره البولندية ظلت حاضرة بقوة في حياته.
وُلد بودولسكي في بولندا قبل أن ينتقل إلى ألمانيا وهو طفل صغير، لكنه حافظ على ارتباطه بمدينة زابجه، خاصة أن جدته كانت من مشجعي جورنيك، فيما اعتاد هو زيارة بولندا خلال طفولته وتشجيع النادي منذ سنواته الأولى.
وعاد اللاعب إلى بولندا في عام 2021 بعد رحلة طويلة في الملاعب الأوروبية والعالمية، ليحقق حلمه بارتداء قميص النادي الذي كان يشجعه منذ الصغر.
ويأمل جمهور جورنيك أن يمثل استحواذ بودولسكي على النادي بداية مرحلة جديدة تعيد الفريق إلى أمجاده التاريخية، بعدما تراجع حضوره المحلي خلال العقود الماضية.
مسيرة ذهبية مع الأندية ومنتخب ألمانيا
وخاض بودولسكي واحدة من أبرز المسيرات الكروية لجيله، بعدما لعب لعدة أندية كبرى في أوروبا وآسيا، أبرزها بايرن ميونخ وإنتر ميلان وغلطة سراي وفيسيل كوبي وأنطاليا سبور، إلى جانب تجربته الشهيرة مع أرسنال.
وخلال فترته مع النادي اللندني، توج بودولسكي بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، بينما حقق لقب الدوري الألماني مع بايرن ميونخ.
كما خاض 130 مباراة دولية بقميص منتخب ألمانيا، سجل خلالها 49 هدفًا، وكان أحد عناصر الجيل الذهبي الذي توج بلقب كأس العالم 2014 في البرازيل.
نهاية لاعب وبداية رجل أعمال
ولم يقتصر نجاح بودولسكي على كرة القدم فقط، إذ نجح أيضًا في بناء إمبراطورية تجارية خارج الملاعب، أبرزها سلسلة مطاعم الكباب الشهيرة "مانجال دونر" المنتشرة في ألمانيا.
كما استثمر اللاعب السابق في عدة مشروعات تجارية أخرى، وهو ما ساهم في تكوين ثروة ضخمة تُقدر بنحو 180 مليون جنيه إسترليني وفق تقارير صحفية.
وسيبدأ بودولسكي الآن مرحلة جديدة تجمع بين إدارة جورنيك زابجه والإشراف على أعماله التجارية، في محاولة لقيادة النادي البولندي نحو استعادة الألقاب المحلية بعد سنوات طويلة من الغياب.
وكان جورنيك قد نجح مطلع مايو الجاري في التتويج بكأس بولندا للمرة الأولى منذ عام 1972، بينما يعود آخر لقب دوري حققه النادي إلى عام 1988، ما يزيد من آمال الجماهير في أن يقودهم بودولسكي نحو حقبة جديدة من النجاح.