تصدّرت تقنية "تجميد الضوء" محركات البحث على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية. فما هي؟
تمكن فريق من العلماء الإيطاليين من جعل الضوء يتصرف كـ"مادة فائقة الصلابة" (Supersolid)، وهي حالة نادرة من المادة. ونُشرت نتائج اكتشافهم في مجلة Nature في 5 مارس، ما قد يُحدث تحولًا في فهمنا لسلوك الضوء.
ما هي المادة الفائقة الصلابة؟
المادة الفائقة الصلابة هي حالة فريدة من المادة تجمع بين خصائص السائل والصلب؛ فهي تتدفق مثل السائل لكنها تمتلك بنية صلبة. حتى الآن، لم يتم رصد هذه الحالة إلا في الغازات شديدة البرودة، ولكنّ هذا البحث الجديد يثبت أنّ الضوء يمكن أن يتصرف بهذه الطريقة أيضًا.
ووفقًا لما نقلته نيوزويك، أوضح الفيزيائيان أنطونيو جيانفات من CNR Nanotec ودافيدي نيجرو من جامعة بافيا: "هذه مجرد بداية لفهم ظاهرة الفائقة الصلابة".
كيف تمكن العلماء من تجميد الضوء؟
عندما يتجمد السائل، تتباطأ جزيئاته وترتب نفسها في شكل صلب. في هذه التجربة، عمل الباحثون في درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق، حيث تبدأ التأثيرات الكمية الغريبة في الظهور.
الصفر المطلق هو أدنى درجة حرارة ممكنة، حيث تتوقف الحركة الجزيئية تمامًا، ويُعرف بأنه 0 كلفن (-273.15 درجة مئوية أو -459.67 درجة فهرنهايت). عند هذه الدرجة، تمتلك الذرات أقل كمية من الطاقة، وتتصرف المادة بطرق غير مألوفة، مثل تكوين مكثفات بوز-آينشتاين. وعلى الرغم من أنّ العلماء لا يمكنهم الوصول إلى الصفر المطلق تمامًا، إلا أنهم يقتربون منه للغاية في المختبرات.
كيف تحقق الاكتشاف؟
توقع العلماء وجود المادة الفائقة الصلابة في الستينيات، لكن لم يتم رصدها حتى عام 2017 في غازات خاصة. أراد الباحثون الإيطاليون اختبار إمكانية تحقيق هذه الحالة باستخدام أشباه الموصلات، وهي مواد تتحكم في حركة الضوء والكهرباء.
يقول الباحثون: "قررنا دراسة ما إذا كان يمكن تحقيق هذه الظروف على منصة أشباه موصلات ضوئية، حيث يتم توجيه الفوتونات (جسيمات الضوء) بطريقة مشابهة لحركة الإلكترونات، ما يسمح للضوء بالتصرف كمادة فائقة الصلابة".
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
يعتمد البحث على مفهوم مكثف بوز-آينشتاين (BEC)، حيث تتحرك الجسيمات كوحدة واحدة عند درجات حرارة منخفضة جدًا. وعندما زاد عدد الفوتونات، بدأت تتصرف بشكل غير مألوف، مكونة أنماطًا تُظهر سلوك المادة الفائقة الصلابة.
يوضح الباحثون: "تشكلت تكاثفات فوتونية متقابلة لها أعداد موجية غير صفرية ولكنها تمتلك الطاقة نفسها".
وأضافوا: "تظهر حالة الفائقة الصلابة، ويحدث نمط مكاني في كثافة الفوتونات داخل النظام، وهو ما يميز هذه الحالة الفريدة".
يمنح هذا الاكتشاف العلماء طريقة جديدة لدراسة الضوء، وقد يفتح المجال أمام تطورات مهمة في فيزياء الكم والتكنولوجيا.
(ترجمات)