يعتبر المهر من حقوق الزوجة على الزوج، إلا أنه تحوّل في الأعوام الأخيرة، إلى عقبة أمام عدد من الشباب المغربي من ذوي الدخل المحدود حيث تطلب بعض العائلات مبالغ مالية كبيرة لتزويج بناتهن، بحسب صحيفة "هسبريس" المغربية.
رفض إسقاط المهر
وعلى الرغم من أن المهر أو ما يسمى بـ"الصداق" في المغرب ليس من "أركان الزواج" إلا أن أعضاء اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة مدونة الأحوال الشخصية تشددوا بضرورة الالتزام به ورفضوا أن يتم الاتفاق بين طرفي العلاقة الزوجية حين العقد على إسقاطه بالمرة، بحسب صحيفة "هسبريس" المغربية.
وأثير تساؤل عن مآل عقد الزواج الذي يكون خاليا من المهر أو الذي تم فيه السكوت عن ذكر الصداق خلال مناقشة مشروع مدونة الأسرة أمام البرلمان، فكان جواب وزير العدل أن "الصداق ضروري" بحسب ما جاء في مجلد الأعمال التحضيرية لمدونة الأسرة.
وفي حال السكوت عن ذكر المهر في العقد، اعتبر وزير العدل المغربي أن هذا الأمر قد يقع، لكنه لا يؤدي إلى بطلان العقد.
زواج التفويض
وأشار الوزير إلى أنه في هذه الحالة يُصار إلى ما يطلق عليه "زواج التفويض"، حيث يمكن تحديد مقدار المهر استقبالا بعد العقد.
ويُعرّف "زواج التفويض" بالذي يتم فيه إبرام عقد الزواج دون تحديد مبلغ الصداق ويفوّض ذلك للزوج أو للزوجة ويتم السكوت عنه وعدم التعرض لقدره.
وناقشت اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة مدونة الأحوال الشخصية هذا الموضوع، معتبرة أنه "لا إشكال فيه" معللة موقفها بكون المشرّع المغربي "وضع لحالة افتراض السكوت عن ذكره الحل الذي يجب تطبيقه، إذ يمكن للمرأة أن تطلب من القضاء تحديده، والقضاء يراعي عند البت في الطلب الوسط الاجتماعي للزوجين، والأعراف المعمول بها، وهو ما يسمى بـصداق المثل".
ونصت المادة 26 من مدونة الأسرة على أن "الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية، وليس قيمته المادية".
وأكد وزير العدل أن الغاية من عدم المغالاة في المهر "هي تجنب كل أنواع التوتر والتشنج الذي يحدث أحيانا في الأسرة نتيجة لهذه المغالاة".
عيب في الزوج
اقترح أحد أعضاء اللجنة منح المرأة حق الامتياز المنصوص عليه في المادة 1248 من ظهير الالتزامات والعقود لتمكينها من المطالبة بالحصول على ما تبقى من المهر في ذمة الزوج بعد الطلاق مثلا إذا وقعت المعاشرة الزوجية قبل الأداء، حيث يصير في هذه الحالة دَيْنا في ذمة الرجل.
وأيد عضو آخر المقترح، معتبرا أن المهر في أساسه يكون معجّلا، والاستثناء فيه هو التأجيل وأن الشريعة الإسلامية أقرت حق الامتياز على غرار نفقات الميت بعد وفاته.
وقوبل المقترح برأي مخالف من طرف عضو آخر باللجنة، رأى أن مسألة الامتياز لا تتماشى وروح العدل الذي يجب أن يطبع نصوص مدونة الأسرة وقال "لأن منح امتياز لفئة دون أخرى فيه حيف لفئة دون أخرى، فالديْن قد يكون لليتامى وهو أولى من ديون صداق المرأة".
ولفت إلى أن الشرع منح للمرأة الحق في طلب كل مهرها قبل الدخول بها، أما وقد تساهلت في هذا الجانب، فإن أي ضرر يلحق بها يجب أن تتحمله، لأنه لا يوجد هناك أي أساس يمكن الأخذ به لإعطاء المرأة حق الامتياز في أخذ كل مال الزوج عند الطلاق أو الإفلاس.
وارتأت اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة مدونة الأحوال الشخصية عدم الأخذ باقتراح منح الامتياز للمرأة التي لم تستفد من كل مهرها، معللة موقفها "بكون مسألة المهر عند الفقهاء يجب أن تراعى فيه نسبة أو مقدار الصداق، فإذا كان هزيلا فلا يُمدد في الآجال".
إسقاط المهر
واعتمدت اللجنة في المادة 31 من مدونة الأسرة ما يلي: "يؤدى الصداق عند حلول الأجل المتفق عليه. للزوجة المطالبة بأداء الحال من الصداق (مقدَّم الصداق) قبل بداية المعاشرة الزوجية. إذا وقعت المعاشرة الزوجية قبل الأداء، أصبح الصداق ديْنا في ذمة الزوج".
ويسقط حق الزوجة في الصداق في 3 حالات كما هو منصوص عليه في المادة 132 من مدونة الأسرة، وهي: "إذا وقع فسخ عقد الزواج، وإذا حدث الطلاق في زواج التفويض، وإذا وقع ردّ عقد الزواج بسبب في الزوجة، أو كان الرد من الزوجة بسبب عيب في الزوج".
وأثارت النقطة الأخيرة حفيظة نواب خلال مناقشة مشروع المدونة أمام البرلمان، حيث تساءل بعضهم حول مبررات استرداد الصداق عند الطلاق بسبب وجود عيب في الزوج، ومدى صعوبة إثبات هذا العيب.
وقال وزير العدل إن التنصيص على عدم استحقاق الزوجة للصداق في حالة رد العقد قبل البناء (الدخول بالزوجة) بسبب عيب في الزوج "ليس فيه أي حيف عليها، بل يدخل ضمن باب تحقيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة".
(وكالات)