أكد تقرير تحليلي للقناة 12 الإسرائيلية، أن الغموض لا يزال يكتنف ما إذا كانت واشنطن وطهران قد وقعتا بالفعل اتفاقا، وما هي تفاصيله الدقيقة.
قواعد عامة للاتفاق
وتشير التجارب السابقة إلى أن كل طرف يسعى إلى تسريب ما يخدم روايته، وأن العناوين الأولى غالبا ما تختلف عن الصورة المركبة التي تتكشف لاحقا.
وبحسب التحليل، فإنه وللوهلة الأولى قد يبدو الأمر وكأنه تنازل أميركي لكن قبل إصدار حكم نهائي من الضروري التمعن في المعطيات وفق قواعد عامة.
أولا، أثبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مدى عام ونصف أنه منحاز لإسرائيل ويضع مصالحها في صدارة أولوياته، حتى عندما اضطر إلى مواجهة بعض مستشاريه.
وتقوم القاعدة الناظمة لهذه العلاقة على توافق إستراتيجي شبه كامل في معظم الملفات مع ترك مساحة محدودة لإسرائيل لتدير خلافاتها بما يخدم أمنها القومي.
ثانيا، ينبغي التحقق مما إذا كان الاتفاق خطوة إستراتيجية تعيد تشكيل الواقع، أم مجرد مناورة تكتيكية مؤقتة. فترامب قد لا يمنح إيران مكاسب بعيدة المدى بل يكتفي بشراء الوقت عبر مفاوضات تهدف إلى "تخفيف الضغوط" في أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذه الحالة، تكون التنازلات عملية ومرحلية هدفها تهدئة الأسواق لا تغيير السياسة تجاه النظام الإيراني جذريا.
ثالثا، أي تفاهم يجب أن ينسجم مع التزامات ترامب المعلنة سابقا: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، تقليص خطر الصواريخ الباليستية ووقف تمويل الإرهاب عبر "حماس" و"حزب الله" و"الحوثيين".
بل إن ترامب تحدث مرارا عن تحرير الشعب الإيراني من حكم "المجانين"، ما يجعل أي اتفاق محكوما بمدى قدرته على تحقيق هذه الأهداف، بحسب التقرير.
مناورة تكتيكية
وإذا صح توقيع اتفاق، فإن الاختبار الأبرز سيكون في ما إذا كان مجرد تنازل تكتيكي يهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة.
وقد يتيح مثل هذا الترتيب لدول الخليج استئناف صادراتها النفطية، ويمنح إيران متنفسا عبر الصين في محاولة لكبح جماح الأسعار.
ويبقى السؤال الجوهري حول موقف واشنطن من الحرس الثوري: هل تراجعت عن شروطها واعترفت بشرعية النظام، أم أنها اختارت تأجيل المواجهة إلى مرحلة لاحقة؟ قد يكون الهدف إدارة مفاوضات أكثر صعوبة مستقبلا، من دون ترك المنطقة رهينة للأزمة الراهنة.
وأشار التحليل إلى أنه على إسرائيل أن توازن بين المكاسب والدفع السياسي المطلوب. فقد حققت خلال العام الماضي إنجازات كبيرة بدعم أميركي، لكنها قد تجد نفسها مضطرة لتأجيل حسم ملف "حزب الله".
(ترجمات)