لم يعد النوم يُنظر إليه كحالة راحة سلبية، بل كعملية بيولوجية أساسية تُجري خلالها الخلايا العصبية أعمال صيانة دقيقة على مستوى الطاقة والتمثيل الغذائي. هذا ما تؤكده أبحاث حديثة تدرس النوم من منظور خلوي وجزيئي، بدل الاكتفاء بتفسيراته السلوكية.
تقول العالِمة أميتا سيغال، أستاذة علم الأحياء الجزيئي في جامعة بنسلفانيا، إن النوم ظاهرة محفوظة عبر معظم الكائنات الحية، ما يشير إلى وجود وظيفة أساسية مشتركة تقف خلفه.
وتشير نتائج فريقها البحثي إلى أن النوم يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية إنتاج الطاقة داخل الخلايا العصبية، وتحديدا بوظيفة الميتوكوندريا، وهي المولدات الحيوية للطاقة في الخلية.
فخلال فترات اليقظة، تعمل الخلايا العصبية بكثافة عالية، ما يؤدي إلى إنتاج جزيئات مؤكسدة قد تُلحق أضرارا بالميتوكوندريا وبالخلايا نفسها.
ووفق الدراسة، يساعد النوم على نقل الدهون المتأكسدة الناتجة عن هذا النشاط من الخلايا العصبية إلى الخلايا الدبقية الداعمة، حيث يتم تفكيكها أو التخلص منها. ويُعتقد أن هذه الآلية تساهم في حماية الخلايا العصبية والحفاظ على كفاءتها.
كما ربط الباحثون النوم بعملية الالتهام الذاتي، وهي آلية خلوية لإعادة تدوير المكونات التالفة، بما في ذلك الميتوكوندريا المتضررة. وتشير النتائج إلى أن هذه العمليات تكون أكثر نشاطا خلال النوم، ما يعزز فرضية أن الدماغ يستغل هذه الفترة لتنفيذ مهام صيانة لا يمكن إنجازها بالكفاءة نفسها أثناء اليقظة.
الدراسة تطرقت أيضا إلى العلاقة المحتملة بين اضطرابات النوم والأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر. إذ إن بعض المسارات الخلوية التي ينظمها النوم، مثل استقلاب الدهون والالتهام الذاتي، هي نفسها التي تتأثر في حالات الزهايمر. كما لفت الباحثون إلى دور بروتين APOE، المرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمرض، في نقل الدهون بين الخلايا العصبية.
(ترجمات)