"فيفا" هدد بإيقاف مباراة في مونديال الأندية بسبب هتافات "تمييزية".. ما القصة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
"فيفا" يتخذ إجراءات صارمة ضد التمييز في بطولاته الرسمية (رويترز)
هايلايت
  • هتافات تمييزية أجبرت "فيفا" على تفعيل بروتوكول التمييز
  • "فيفا" واجه انتقادات لتراجعه عن دعم حملات مناهضة التمييز.
  • تكرار الهتاف المكسيكي يثير القلق قبل مونديال 2026 المشترك.

شهدت مباراة دور الـ16 من بطولة كأس العالم للأندية 2025 بين بوروسيا دورتموند الألماني ومونتيري المكسيكي، التي أُقيمت فجر الأربعاء، أحداثًا غير رياضية أجبرت الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على التدخل، بعدما تكررت هتافات جماهيرية معادية للمثليين في مدرجات ملعب "مرسيدس بنز" بمدينة أتلانتا الأميركية، ما استدعى تفعيل "بروتوكول مكافحة التمييز".

في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، وبينما كان حارس دورتموند، السويسري غريغور كوبل، يرسل كرة طويلة من منطقة مرماه، علت في المدرجات هتافات تمييزية اشتهرت في ملاعب كرة القدم المكسيكية منذ سنوات، وتكررت تلك الهتافات كلما سدد كوبل الكرة في الشوط الثاني، في تحدٍ لتحذيرات "فيفا".

تحذير من تعليق المباراة

"فيفا" لم يتأخر في الرد، إذ أكدت مصادره لشبكة "ذا أثليتك" خلال المباراة أن الاتحاد "على دراية بالتصرف"، وتم في اللحظات الأخيرة من اللقاء عرض رسالة تحذيرية على الشاشة الكبرى في الملعب جاء فيها: "انتباه من فضلكم! هذا إعلان هام. أشار الحكم إلى إمكانية تعليق المباراة بسبب سلوك تمييزي من بعض الجماهير. التمييز في ملاعب كرة القدم لن يتم التساهل معه. وإذا استمر، فقد يتم تعليق المباراة أو حتى إنهاؤها."

ورغم استمرار الهتافات، فقد أُكملت المباراة حتى النهاية، وانتهت بفوز بوروسيا دورتموند بنتيجة 2-1، بعدما كان متقدمًا بهدفين دون رد في الشوط الأول.


بروتوكول جديد للتعامل مع التمييز في المونديال

أوضح مسؤول من "فيفا" في موقع الحدث أن هناك بروتوكولًا معتمدًا يتيح للحكام اتخاذ "إجراءات تصاعدية" عند رصد حوادث التمييز، ويأتي ذلك في إطار مدونة الانضباط الجديدة التي تطبق خلال بطولة كأس العالم للأندية.

الهدف الأساسي منها هو تمكين الحكم من التحرك السريع لضمان بيئة آمنة داخل الملاعب، سواء تجاه اللاعبين أو الجماهير.

جدل حول تراجع "فيفا" في مواجهة التمييز

في المقابل، تعرض الفيفا لانتقادات حادة من منظمات مكافحة التمييز، بعد قرار الاتحاد عدم عرض رسائل ثابتة ضد العنصرية أو التمييز في ملاعب البطولة، خلال الأيام الأولى من البطولة المقامة في الولايات المتحدة.

هذا التراجع شكّل خروجًا عن الممارسات التي اتُّبعت في بطولات سابقة، مثل مونديال قطر 2022 وكأس العالم للسيدات 2023 في أستراليا ونيوزيلندا.

شبكة "ذا أثليتك" كانت قد كشفت في تقرير سابق لها أن "فيفا" اتخذ قرارًا بعدم استخدام أي لافتات أو مقاطع فيديو دعائية تُظهر دعمه لمناهضة التمييز، وهو ما فجّر استياء منظمات حقوقية طالبت بإعادة النظر في القرار، ولم يقدّم "فيفا" تفسيرًا رسميًا لهذا التراجع.

ومع ذلك، خصص "فيفا" يومًا واحدًا لعرض رسائل مناهضة للكراهية في مناسبة "اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية"، وشمل ذلك عرض مقطع فيديو توعوي قبل مباراة مانشستر سيتي ضد الوداد المغربي في فيلادلفيا.

هتاف متجذر في كرة القدم المكسيكية

الهتاف الذي أطلقه جمهور مونتيري أثناء اللقاء ليس جديدًا على الساحة الكروية، بل يُعد جزءًا من التقاليد المثيرة للجدل في مباريات الأندية والمنتخبات المكسيكية منذ سنوات.

الهتاف يوجَّه تقليديًا لحارس المرمى المنافس أثناء تسديده لضربة مرمى، ويتضمن كلمة مهينة تُعد من العبارات المعادية للمثليين.

رغم المحاولات الحثيثة لوقف الظاهرة، لا تزال جماهير مكسيكية تتجاهل الحملات التوعوية. وقد فرض "فيفا" بالفعل غرامات عدة على الاتحاد المكسيكي لكرة القدم، بالإضافة إلى عقوبات بإقامة مباريات بدون جمهور، بسبب تكرار هذه الانتهاكات.


وكان اتحاد الكونكاكاف قد أطلق حملة "الخطأ يبقى خطأ" عام 2021، وأعاد تفعيلها في 2023 تزامنًا مع نصف نهائي دوري أمم أميركا الشمالية بين المكسيك والولايات المتحدة.

تكرار الأزمة في الدوريين المكسيكي والأميركي

الهتاف ذاته ظهر أيضًا في ملاعب الدوري المكسيكي ودوري "إم إل إس" الأميركي.

فعلى سبيل المثال، شهدت أول مباراة لنادي سان دييغو إف سي، المنضم حديثًا للمسابقة الأميركية، تكرار الهتاف في أكثر من مناسبة، ما أجبر النادي على إصدار عدة رسائل فورية عبر مكبرات الصوت باللغتين الإسبانية والإنجليزية، داعيًا الجماهير للتوقف عن هذا السلوك.

وفي بث مباشر للمباراة آنذاك، التُقطت بوضوح 6 حالات للهتاف، فيما كانت أندية مثل لوس أنجلوس إف سي قد نجحت في تقليص الظاهرة عبر حملات توعوية بقيادة اللاعبين وروابط المشجعين، تأكيدًا على التزامها برسائل الشمول والتنوع.

قلق دولي مع اقتراب مونديال 2026

تبقى الإشارة إلى أن تعميم الأحكام على الجماهير المكسيكية بأكملها سيكون أمرًا غير منصف، إذ إن ما يحدث غالبًا هو نتيجة تصرفات "أقلية صاخبة".

غير أن تكرار هذه المظاهر في المحافل الدولية يهدد صورة كرة القدم المكسيكية عالميًا، خاصة مع اقتراب موعد تنظيم المكسيك لمباريات من كأس العالم 2026 بالشراكة مع كندا والولايات المتحدة.

(ترجمات)