يعيش ملعب "أنفيلد" اليوم الأحد واحدة من أكثر الليالي عاطفية في تاريخه الحديث، حيث تودع جماهير ليفربول أسطورتها المصرية محمد صلاح خلال ظهوره الأخير بقميص "الريدز" أمام برينتفورد، في الجولة 38 الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخرج محمد صلاح إلى أرضية الملعب ممسكًا بيد ابنتيه مكة وكيان، وسط تصفيق صاخب وهتافات مدوية من جماهير ليفربول، التي حرصت على توديع "الملك المصري" بطريقة تليق بمسيرته التاريخية الممتدة منذ عام 2017.
وداع أسطوري لمحمد صلاح وروبرتسون
ولم يكن محمد صلاح وحده بطل المشهد الوداعي، إذ خاض المدافع الاسكتلندي آندي روبرتسون أيضًا مباراته الأخيرة بقميص ليفربول، بعدما شكّل أحد أعمدة الفريق خلال الحقبة الذهبية بقيادة المدرب الألماني يورغن كلوب.
ودخل روبرتسون إلى أرضية الملعب برفقة أطفاله الـ3، بينما امتلأت مدرجات "أنفيلد" برسائل التكريم للنجمين، حيث رفعت الجماهير لوحة ضخمة تحمل عبارة "Robbo 26" في مدرج السير كيني دالغليش، فيما أضاء مدرج "الكوب" باسم "Mo 11".
كما ظهرت لافتات أخرى حملت رسائل خاصة لصلاح، بينها: "انتقلنا من العظمة إلى المجد.. صلاح هو ملكنا"، إضافة إلى لافتة أخرى كُتب عليها: "شكرًا للأسطورتين".
وقوبل اللاعبان بعاصفة من التصفيق فور إعلان اسميهما عبر مكبرات الصوت، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالحزن على نهاية حقبة تاريخية داخل النادي.
صلاح يصنع في ظهوره الأخير
وبعد شوط أول سلبي، تقدّم ليفربول في الدقيقة 58 عن طريق كورتس جونز بعد تمريرة حاسمة من محمد صلاح الذي رفع رصيده من التمريرات الحاسمة إلى 93 تمريرة مع "الريدز" في البريميرليغ.
ولكن سرعان ما نجح كيفن شاد في معادلة النتيجة للضيوف في الدقيقة 64.
وبقيت النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية، ليرفع ليفربول رصيده إلى 60 نقطة ويبقى في المركز الـ5 الذي كان يكفيه للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
ورفع برينتفورد رصيده إلى 53 نقطة، ولكنه اكتفى بالمركز الـ9 متأخرًا بفارق الأهداف عن برايتون الذي احتل المركز الـ8 وتأهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي رغم خسارته أمام مانشستر يونايتد 0-3.
صلاح يغادر.. وتحية الجماهير
وجاءت الدقيقة 74 لتكون لحظة الوداع لـ"الملك المصري" كلاعب لليفربول، حيث قرر المدرب أرني سلوت استبداله وإشراك جيريمي فريمبونغ بدلًا منه.
وبدا صلاح متأثرًا أمام الجمهور الذي قام بتحيته بحرارة، كما تبادل التحية مع زملائه وسجد شكرًا لله قبل مغادرة الملعب، بعدما خاض 442 مباراة مع الفريق بمختلف البطولات، سجل خلالها 257 هدفًا وقدّم 127 تمريرة حاسمة.
وفي الدقيقة 82، غادر أيضًا الاسكتلندي أندرو روبيرتسون في ظهوره الأخير مع ليفربول، ليشارك بدلًا منه ميلوش كيركيز بعد تلقي تحية الجماهير والزملاء.
علاقة متوترة مع آرني سلوت
وجاء الظهور الأخير لصلاح بعد أيام قليلة فقط من الجدل الكبير الذي أثاره النجم المصري، عقب انتقاده أسلوب لعب الفريق تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت.
وكان صلاح قد نشر رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب خسارة ليفربول أمام أستون فيلا، طالب خلالها بعودة "كرة القدم الثقيلة"، في إشارة واضحة إلى أسلوب الضغط والقوة الذي كان يعتمده يورغن كلوب خلال سنواته مع الفريق.
وحظي منشور صلاح بتفاعل واسع، بل نال إعجاب عدد من لاعبي التشكيلة الحالية الذين عاشوا موسمًا صعبًا بعد التتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي.
كما سبق للنجم المصري أن فجّر مفاجأة مدوية في ديسمبر الماضي، حين أكد أن علاقته بسلوت "انهارت بالكامل"، معبرًا عن غضبه من استبعاده من التشكيل الأساسي لـ3 مباريات متتالية.
ورغم التوترات التي ظهرت بين الطرفين، فإن صلاح واصل اللعب حتى نهاية الموسم، ونجح في تقديم بعض المساهمات الحاسمة خلال الأسابيع الأخيرة.
وقبل انطلاق مباراة برينتفورد، تحدث سلوت عن قرار إشراك صلاح أساسيًا، قائلًا: "نحن بحاجة لتحقيق نتيجة، وبعد تحليلنا للمباراة وجدنا أن الأجنحة ستكون حاسمة، لذلك كان من الطبيعي أن يبدأ محمد صلاح اللقاء".
وأضاف المدرب الهولندي: "أعتقد أن مو كان سعيدًا بأسلوب لعبنا الموسم الماضي لأنه قادنا للفوز بالدوري، لكن كرة القدم تتغير وتتطور، وفي النهاية نريد جميعًا الشيء نفسه، وهو المنافسة على الألقاب".
أرقام تاريخية لمسيرة صلاح مع ليفربول
ويغادر محمد صلاح "أنفيلد" بعدما كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي، حيث سجل 257 هدفًا خلال 441 مباراة بقميص ليفربول، ليصبح ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي خلف إيان راش وروجر هانت فقط.
كما قاد النجم المصري ليفربول لتحقيق عدة ألقاب كبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا ولقبان في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب ألقاب محلية وقارية أخرى.
وخلال الموسم الماضي، توج صلاح هدافًا للبريميرليغ برصيد 29 هدفًا، لكن مستواه شهد تراجعًا نسبيًا هذا الموسم، بعدما اكتفى بتسجيل 7 أهداف فقط.
وكان ليفربول قد أعلن رسميًا في مارس الماضي رحيل محمد صلاح بنهاية الموسم، لينهي اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا رحلة استمرت 9 سنوات داخل "أنفيلد"، تحوّل خلالها إلى أحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي.
(المشهد)